رد: إحذروا "كذبة نيسان" اليوم !
لقد إختلفت الأراء في تحديد أصل كذبة نيسان ، فمنهم من يؤلها الى تغيرات مفاجئة في الطقس الناتجة عن تعادل الليل والنهار في هذا الوقت من السنة ، ومنهم من يعزيها لى عادة وثنية قديمة يقومون بإختلاق الأكاذيب في أول أيام الأعيادة للمرح والمزاح .
إلا إنه في الحقيقة فإن عادة كذب الناس على بعضهم البعض في الأول من نيسان تعود في الاصل إلى منتصف القرن السابع عشر الميلادي , إبان حكم الملك لويس الرابع عشر ( 1638 - 1715 ) ملك فرنسا وليس الملك تشارل التاسع في القرن السادس عشر كما إعتقد البعض ، حيث كان حتى ذلك الوقت ــ عهد الملك لويس الرابع عشر ــ يبدأ تقويم السنة الجديدة في الأول من شهر نيسان , بدلا من الاول من شهر كانون الثاني , وكان الإحتفال بقدوم السنة الجديدة يبدأ كالعادة في الأول من نيسان بدلا من الأول كانون الثاني ، وكانت تقام إحتفالات ومهراجانات بهذه المناسبة في الساحات والشوارع العامة في مدن أوربا وفرنسا بالذات ، وعادة ما كانت تُقام مسيرات وكرنفالات شعبية كبيرة إحتفاءا بتجدد الحياة في الطبيعة في الأول من نيسان حتى فترة حكم الملك لويس الرابع عشر الذي عُرف في التارخ بـلقب ( ملك الشمس ) لإنتصاراته بالحروب العديدة التي خاضها في أوربا والتي بنتيجتها إحتل معظم دول أوربا بقبضة حديدية . وكانوا يلقبونه أيضا بـ ( لويس ديودون louis Dieudonne ) والتي تعني باللاتينية ( لويس هبة الله) لايمانه القوي وتعصبه الشديد بالمسيحية . لقد إرتأ هذا الملك إن يُغير عادة الإحتفال بعيد تجديد الحياة في الأول من نيسان ــ الذي لا يتوافق والتبشير المسيحي ـــ الى الأول من كانون الثاني ، حيثُ ــ حسب إعتقاده ــ لا أحد يمكنه تجديد الحياة ومنح حياة جديدة إلا الرب يسوع المسيح الذي قال : " أنا هو الطريق والحياة ". " إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته ". ومن هذا المنطلق أصدر الملك لويس الرابع عشر أمرا ملكيا بوقف كافة أشكال الإحتفالات بالأول من نيسان , وإلغاءه كعيد تجديد الحياة أو كعيد رأس السنة الجديدة , مبررا بأن الإحتفال بهذا اليوم ليس إلا عادة وثنية قديمة لا توافق والإيمان المسيحي إطلاقا , وطالب مشددا على إقامة الإحتفلات والكرنفالات في الأول من كانون الثاني كبداية لرأس السنة الجديدة , وكإشارة لبداية تجديد حياة الإنسان التي وعدنا بها يسوع المسيح واهب الحياة الجديدة الحقيقية للمؤمنين به , لأن شهر كانون الثاني هو الشهر الذي يلي ولادة واهب الحياة الجديدة السيد المسيح. إلا إن الناس الذين تعودوا أن يحتفلوا في الأول من نيسان إحتفاءا بإستقبال العام الجديد ، لم يتمكنوا من كبت مشاعرهم وحبهم بالانطلاق الى الساحات العامة في المدن والإحتفال بقدوم السنة الجديدة في الأول من نيسان كما كانوا معتادون عليه سابقا . إلا إنه بعد أن أصدر الملك أوامره بمنع الإحتفال في الأول من نيسان , عمدوا المحتفلون ومنظمي الإحتفالات إلى إرتداء الإزياء التنكرية لمنع كشف شخصييتهم لفرسان وجنود الملك الذين كانوا يجوبون الشوارع لمنع إقامة الإحتفلات وملاحقة المحتفلين تنفيذا لأوامر الملك الصارمة . فواصل المحتفلون إحتفالاتهم كالعادة وهم متنكرون دون الإهتمام بممانعة الجنود لهم لأنهم كانوا في أغلبهم مقنعون وواثقون من أن لا أحد سيتعرف على شخصيتهم , ولما وصل خبر خروج الشعب للإحتفالات بالأول من نيسان كعيد رأس السنة الجديدة الى الملك لويس الرابع عشر ، إمتلئ الملك غضبا, فأمر جنوده بتوقيف كل شخص محتفل في هذا اليوم وسوقه مباشرة الى القصر ليحاكمهم بنفسه فورا لأنهم تمردوا وعصوا على آوامره ، والأكثر من ذلك إنحرافهم عن الإيمان المسيحي القويم وإتباعهم عادات وتقاليد وثنية قديمة بالية لا تمت الى الدين المسيحي بشيء. ولما مثل المحتفلون أمام الملك في قصره , دافعوا عن إنفسهم قائلين :" يا ملكنا المعظم أطال الله من عمرك , نحن لا نتمرد على أوامركم بل نطيعها ونقبلها وننفذها بحذافيرها , فاليوم كما ترانا قد إرتديينا جميعا - وليس كالعادة - هذه الملابس التنكرية , وخرجنا بها الى الشوارع والساحات العامة للمدينة , لا للإحتفال بهذا العيد الوثني المنبوذ , وإنما لاجل إقناع كل الناس بأن هذا العيد ليس عيد تجديد الحياة, وما خروجنا في هذا اليوم الأول من نيسان إلا للإستهزاء من هذا اليوم والتأكيد بأنه كذب من يدعي بأنه بداية تجدد الحياة . ولما سمع الملك أقوالهم زال غضبه وعفى عنهم بعد أن إقتنع بأنهم خرجو الى الشوارع لأجل السخرية والإستهزاء من هذا اليوم وليس للإحتفال به. ومن يومها إنتشرت عادة الكذب المسمى في الإول من نيسان . فهل من العدل أن يكون للكذب والسخرية عيد نحتفل به بينما الحق والحقيقة منفية من وجداننا وضميرنا الى منفى النسيان والاهمال ؟؟
|