عرض مشاركة واحدة
قديم 01-10-2013, 20:22   رقم المشاركة : ( 2 )
مراقب عام

الاوسمة



 
لوني المفضل : darkgreen
رقم العضوية : 1118
تاريخ التسجيل : 19 - 5 - 2009
فترة الأقامة : 5798 يوم
أخر زيارة : يوم أمس
المشاركات : 14,408 [ + ]
عدد النقاط : 150
الدوله ~
الجنس ~
S M S ~
سبحانك لا اله الا انت اني كنت من الظالمين
M M S ~
MMS ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أنيسة متصل الآن

افتراضي رد: الشمائل النبويه الشريفه








ثانياً:
لأن الأخلاق الإسلامية ذات أثر عظيم في الدعوة إلى الله -عز وجل-.

الخلق، السلوك، القدوة الحسنة، الأسوة الفاضلة، ذات أثر كبير جداً في التعليم والإرشاد، وفي الدعوة والترغيب، عندما نتحدث ويتحدث الخطباء والوعاظ، ويتلون الآيات، ويذكرون الأحاديث، ويذكرون تخريجها وصحتها، ومن قال كذا وكذا هذا كلام كبير وكثير. ولكن ربما يكون التعليم بالفعل والامتثال أبلغ في فهم المسألة ومعرفتها، وفي التأثر بها، والرغبة فيها من كثير من القول.
وهذا واضح ومعلوم أن القدوة العملية المتحركة أثرها في الإقناع وفي الترغيب أبلغ من القول.
ولذلك سنرى أن من أعظم ما سبى قلوب الناس، وخطف أبصارهم وعلق أرواحهم، وأعمل عقولهم في شخص النبي -عليه الصلاة والسلام -هو أخلاقه- حتى أعداؤه من الكفار الذين أسلموا كان سبب إسلامهم ما بهرهم من خلقه الفاضل، ومن معاملته الحسنة، ورحابة صدره، وسماحة نفسه.
وهذه المعاني العظيمة التي يتعامل بها الناس فيما بينهم فإذا رأوا عظمة خلق جذبهم ذلك وأسرهم، وهذا الذي أنطق بالشهادة- لفضل رسول الله عليه الصلاة والسلام- حتى غير المسلمين لما رأوا من تلك الأخلاق الفاضلة العظيمة، حتى قال صناديد قريش ما قالوه في وصف رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ، وقبل بعثته كانوا يلقبونه بالصادق الأمين.
وخديجة - رضي الله عنها- أم المؤمنين لما نزل الوحي، وجاء النبي -عليه الصلاة والسلام - وهو يرتعد خائفاً قالت:
(إنك لتصل الرحم، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فوالله لا يخزيك الله أبداً).

استنبطت من أخلاقه الحميدة وخصاله الفاضلة أن من يكون على مثل هذا الخلق لن يكون إلا على خير وفضل، ولن يجري له إلا ما يتفق مع خلقه الفاضل وشمائله الكريمة.
وهنا نلحظ أن جانب الشمائل جانب مثير للعواطف والقلوب لكي تسمو نحو الكمال، وتشحذ هممها نحو الاقتداء والاقتفاء لأثر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ولعلي أختم بهذه الكلمات المنتقاة لبعض غير المسلمين من المعاصرين، لنرى من هذه الكلمات أن الذي بهرهم، والذي لفت نظرهم عظمة خُلقه -عليه الصلاة والسلام-.
تومس كارليل يقول في وصف رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (لقد كان محمد مصلحا عظيما، ولم يكن دجالاً أو مريضا بالأعصاب أو الصرع، ولكنه كان رجلاً كريم الخلق قوي الإرادة والعزيمة، لم يفكر في منفعته الشخصية، ولكنه كان يفكر في غيره من الفقراء.
لم يكن مستبداً في أحكامه، بل كان مثالاً للعدالة في الحكم ينير الطريق لغيره ويرشد الضال وينشد المحبة بين الناس، ولم يكن محبا لنفسه، بل كان محبا لغيره، أمينا في أداء رسالته.
كان محمد -صلى الله عليه وسلم- مثلاً للإخلاص، والوقوف بجانب الحق والعدالة في كل ما يفعل وكل ما يقول وكل ما يفكر فيه، كان دائم التفكير محبا للصمت، لا يتكلم إلا إذا كان هناك ما يدعو إلى الكلام، وإذا تكلم كان حكيما في أقواله، سديدا في آرائه، مخلصاً الإخلاص كله، يلقي النور على كل ما يعرض عليه من الأمور).

هذه صفات أخلاقية لم يتكلم هنا عن عقيدة التوحيد التي جاء بها محمد -صلى الله عليه وسلم-، لم يتكلم هنا عن الصلاة، تلك أمور ربما يفقهها أهل الإسلام والإيمان، لكن الذي يفقهه كل الناس هذه المعاملة، وتلك الأخلاق التي تتجسد في صورة حية.
و ليونرد يقول: (ليس على الأرض إنسان عرف ربه معرفة حقة كما عرفه محمد -صلى الله عليه وسلم-. لقد وهب بني الجزيرة العربية حياته كلها لعبادة الله بإيمان قوي، وغرض نبيل، وهذا أمر لا ريب فيه. إن محمداً أعظم البشرية قاطبة، وأصدق إنسان وجد على ظهر الأرض منذ بدء الخليقة).
و يقول درنادسو الإيرلندي وهو أديب وصاحب مسرحيات يقول: (كنت على الدوام أنزل ديانة محمد - صلى الله عليه وسلم- منزلة كبيرة من الإعزاز والإكبار لعظمته التي لا تنكر.
إنني أعتقد أن دين محمد هو الدين الوحيد الذي يناسب كل إنسان ويصلح لكل زمان، ويتمشى مع كل بيئة في هذا العالم، في كل مرحلة من الحياة، وإني أتنبأ بأن دين محمد سيلقى القبول في أوربا غدا كما يلقاه فيها الآن).
وأفاض في هذا القول وشاهد الصدق يدل عليه واقع اليوم كما نعلم ذلك وهذه معان كثيرة يذكرها بعضهم.
ويقول أيضاً الكاتب الفرنسي المؤرخ لامرتين: (كان محمد حكيماً بليغاً فيلسوفاً خطيباً، ورسولاً مشرعاً، ومحارباً شجاعاً، ومفكراً عظيماً مصيباً في أفكاره وتشريعاته)
والشاعر والمفكر والفيلسوف الألماني بوته الذي قرأ ترجمتين كاملتين للقرآن بلغتين مختلفتين، وكانت له كتابات كثيرة في بيان عظمة ما انبهر به من معاني القرآن وشخص الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقال مما قال في شعره:
من حماقة الإنسان في دنياه == أن يتعصب كل منا لما يراه
وإذا الإسلام كان معناه التسليم لله == فإننا جميعا نحيا ونموت مسلمين
وإذا جئنا بعد ذلك بمشيئة الله تعالى في أثناء دروسنا سنرى ما قاله الصحابة في وصف خَلق وخُلق رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وسنرى تصويراً عظيماً لهذه الشمائل الكريمة في شخصه -عليه الصلاة والسلام-.



أختم بهذه الأبيات الشهيرة
لأمير الشعراء أحمد شوقي
وهي من همزيته الرائعة:

ولد الهدى فالكائنات ضياء == وفم الزمان تبسم وثنـاء
يا خير من جاء الوجود تحية == من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا
بك بشر الله السماء فزينت == وتضوعت مسكاً بك الغبراء
وبدا محيـاك الذي قسماته == حق وغرته هدىً وحياء
وعليه من نور النبوة رونق == ومن الخليل وهديه سيماء
أثنى المسيح عليه خلف سمائه == وتهللت واهتزت العذراء
يوم يتيه على الزمان صباحه == ومساؤه بمحمد وضاء
ذعرت عروش الظالمين فزلزلت == وعلت على تيجانهم أصداء
نعم اليتيم بدت مخايل فضله == واليتم رزق بعضه وذكاء
بسوى الأمانة في الصبا والصدق لم == يعرفه أهل الصدق والأمناء





م/ن للأمانة


  رد مع اقتباس