عرض مشاركة واحدة
قديم 21-10-2012, 17:54   رقم المشاركة : ( 2 )
مراقب عام

الاوسمة



 
لوني المفضل : darkgreen
رقم العضوية : 1118
تاريخ التسجيل : 19 - 5 - 2009
فترة الأقامة : 5797 يوم
أخر زيارة : يوم أمس
المشاركات : 14,408 [ + ]
عدد النقاط : 150
الدوله ~
الجنس ~
S M S ~
سبحانك لا اله الا انت اني كنت من الظالمين
M M S ~
MMS ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أنيسة متصل الآن

افتراضي رد: (سورة يوسف) المقاصدالنورانيه التي لاغني عنها لكل مسلم






أين المعجزات في القصة؟



وإلى جانب ذلك، نلاحظ أن السورة لم تشر إلى تأييده بمعجزة خلال هذه الظروف التي واجهته، (قد يرد البعض بأن الرؤيا هي معجزة) لكننا نقول إن أي إنسان قد يرى رؤيا، ولكن الذي حصل وركّزت عليه السورة أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ له الظروف وهيأ له فرصة النجاح كما يهيَّأ لكل شخص منا (كتعليمه تفسير الرؤى كما قال تعالى: (وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ) (6))، لكن نجاح سيدنا يوسف كان في الاستفادة من المؤهلات التي أعطاه الله إياها لينجح في حياته.


(لاَ تَيْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱلله)




إن قصة يوسف قصة نجاح إنسان مرّت عليه ظروف صعبة، لم يملك فيها أي مقوم من مقومات النجاح، لكنه لم يترك الأمل وبقي صابراً ولم ييأس. وآيات السورة مليئة بالأمل، ومن ذلك أن يعقوب عليه السلام عندما فقد ابنه الثاني، أي عندما صارت المصيبة مصيبتين، قال:
وَلاَ تَيْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱلله إِنَّهُ لاَ يَيْـئَسُ مِن رَّوْحِ ٱلله إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ)(87).


هذه الآية لا تعني أن اليائس كافر، بل إن معناها أن الذي ييأس فيه صفة من صفات الكفار، لأنه لا يدرك أن تدبير الله سبحانه وتعالى في الكون لا يعرفه أحد، وأن الله كريمٌ ورحيمٌ وحكيم في أفعاله.


النجاح من الله


ومن عظمة هذا النبي الكريم، أنه حين نجح في حياته ووصل إلى أعلى المناصب، لم تنسه نشوة النصر التواضع لله ونسبة الفضل إليه سبحانه. فقال في نهاية القصة: (رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ أَنتَ وَلِىّ فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلاْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ)... (101).


وانظر إلى تواضعه في قوله (وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ)، وكأن الصالحين سبقوه وهو يريد اللحاق بهم. وهكذا نرى أن سيدنا يوسف نجح في امتحان السراء بشكر الله تعالى والتواضع لـه، كما نجح في امتحان الضراء بالصبر والأمل...


أنت لها

وكان التعقيب على تجربة يوسف عليه السلام، آية رائعة، ليطمئن قلب النبي صلى الله عليه وسلم إلى نصر الله ووعده، ولتسمعها أمته من بعده وتوقن بها. إسمعها معي بقلبك وروحك:
(حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْـئَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّىَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ) (110).



خلاصة التجربة

ونصل في نهاية السورة إلى قاعدة محورية، قالها سيدنا يوسف عليه السلام بعد أن انتصر وبعد أن تحققت جميع أمنياته: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ)(90).
إن قصة يوسف تعلّمنا أن من أراد النجاح ووضع هدفاً نصب عينيه يريد تحقيقه فإنه سيحققه لا محالة، إذا استعان بالصبر والأمل، فلم ييأس، ولجأ إلى الله (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ)(90). إن سيدنا يوسف - في هذه الكلمات - يلخص لنا تجربته في الحياة، والتي هي كما قلنا، تجربة إنسانية بشرية.


فمن أراد النجاح في الحياة فعليه بتقوى الله أولاً، واللجوء إليه،والصبر على مصائب الدنيا لا بل وتحدي المعوقات من حوله والتغلب عليها. إن الصبر المطلوب هنا هو صبر إيجابي ومثابر، لا يضيع صاحبه أي فرصة لتعلم مهارة ما، لا بل ينتظر كل فرصة تسنح لـه كما فعل سيدنا يوسف عليه السلام، (فهو استفاد من وجوده في بيت العزيز مثلاً في تعلم كيفية إدارة الأموال، وهذا سبب قوله بعد ذلك: (قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَائِنِ ٱلاْرْضِ إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (55)).
يا شباب، تعلّموا من سيدنا يوسف النجاح في حياتكم العملية، والتفوق في الدنيا والآخرة، بالعلم والعمل من جهة، وبمقاومة الشهوات والصبر عنها، لتفوزوا بإذن الله بجنة النعيم...




التعقيب
فى احسن القصص وسوره يوسف



السورة ذكرت في كتاب الله كاملة بنفس اسم بطل أحداثها – يوسف عليه السلام – لأن :
خط القصة الأساسي متصل ... القصة مكتملة البناء ، من

  • حيث التمهيد، ثم الثروة، ثم الانفراج ...
  • وقائع القصة وأماكن حدوثها محددة ...
  • أحداثها لا تمثل صراعاً عقائدياً ( مثل فرعون / موسى) , ولكن صراعاً سلوكياً داخل أفراد الأسرة الواحدة ..
  • ولأن شخصيتها المحورية والثانوية معدودة ( يعقوب / يوسف / الإخوة / عزيز مصر وامرأته، صاحبا السجن / الملك) .
  • الإشارة القرآنية المعجزة إلى ذكر القصة في كتاب الله بالعربية ( لكون أبطالها لا يتكلمون العربية)، لتكون وقائعها، والعبر المستخلصة منها، في غاية الوضوح : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [يوسف : 2] .
  • ولأن الهدف الأساسي من سورة يوسف هو العظة والعبرة، فقد حوت العديد من قواعد العلوم : طب، علم نفس، زراعة، إدارة، اجتماع، قانون، تشريع، عقيدة، وغيرها ..
  • السورة بلغت الإعجاز في النهاية: فبعض الشخصيات ذكرت في نهاية مطافها ( كيعقوب وإخوة يوسف)، وبعض النهايات تركت مفتوحة (كيوسف وامرأة العزيز) .
  • يجب ملاحظة أن إخوة يوسف – برغم كل ما ارتكبوه من جرائم – كانوا مسلمين، لقوله تعالى : { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [البقرة : 133] .




لماذا هى أحسن القصص ؟
  • يقول الله تعالى : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ... } [يوسف : 3]، فلماذا هى أحسن القصص ؟
  • لأنه من عند الله تعالى رب العالمين : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ } .
  • ولأنه عبرة لأصحاب العقول : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي } [يوسف : 111] .
  • ولأن فيه صدق الحديث، والحدث، والأحداث : { مَا كَانَ حَدِيثاً ... } [يوسف : 111] .
  • ولأن فيه التفصيل والإحاطة بجوانب كثيرة ( اجتماع – علم نفس – طب – قانون – اقتصاد – سياسة – غدارة – دين – أخلاق) : { مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى } [يوسف : 111] .
  • ثم الهدى والرحمة للمؤمنين : { ... وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [يوسف : 111] .


عناصر القصه واصحابها

أولاً : يعقوب عليه السلام :
تحذير يوسف عليه السلام من قصّ رؤياه على إخوته : { قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف : 5]،
لأسباب عديدة :

  1. ‌لأن الإخوة ليسوا أشقاء : { إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ } .
  2. ‌لتدلل يوسف على أبيه الشيخ الكبير ( عمر يوسف كان وقتها ما بين : 8-10 سنوات) : { أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا } [يوسف : 8] .
  3. لتواجد يوسف الدائم مع أبيه وعدم قيامه بالرعي مع إخوته : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ } [يوسف : 13] .
  4. الأدب النبوي في رد المكائد إلى الشيطان : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف : 5] .
النبوءة :
  • ‌ببشارة النبوة : { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ } [يوسف : 6] .
  • ‌وكذا علم تفسير الأحلام : { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } [يوسف : 6] .
  • ‌وإتمام نعمة النبوة على آل يعقوب وختماً بيوسف : { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } [يوسف : 6] .
  • الإيحاء لأبنائه بالذئب : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } [يوسف : 13] .

موقف يعقوب من محنة يوسف عليهما السلام :

  • فراسة المؤمن : { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً } .
  • ‌الاسترجاع والتسليم بقضاء الله والاستعانة بالله عند الابتلاء : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ } [يوسف : 18]


  • ‌تم تفويض الأمر لله : { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف : 64]، أي فالله خير حافظاً ليوسف من كل مكروه .


  رد مع اقتباس