عرض مشاركة واحدة
قديم 27-12-2011, 15:44   رقم المشاركة : ( 23 )

http://sadaalhajjaj.net/vb/images/name/4.gif



 
لوني المفضل : #360000
رقم العضوية : 1846
تاريخ التسجيل : 8 - 2 - 2011
فترة الأقامة : 5168 يوم
أخر زيارة : 26-01-2025
المشاركات : 1,456 [ + ]
عدد النقاط : 10
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

محارة الاردن غير متصل

افتراضي رد: الصدى ...قصة حب ليس الا ....




كم أعجبتني حروفي وكم أطربت مسامعي عبارات الإطراء التي كانت تتلو عباراتي،
كنت أتعملق أمام نفسي وتنتابني عشرات الأحاسيس التي تغذي فرحي بوصول حروفي
، كنت اتجرا على الحروف واذللها منتقصا من شموخها أحيانا ومعتدا بمقدرتي أحيانا أخرى،
لم أدرك يوما حاجتي إلى الصمت وانأ أقف متخبطا أمام جبروت العجز عن التعبير عما يجتاحني من غياب وتشظي
لم أدرك أسباب جله،واعترف أن حروفي قد تآمرت علي دو
ن أن تخونني،
فكثير من الأشياء في حياتنا لا تستطيع الحروف تجسيدها ونقلها إلى عالم الورق
بحجمها التي هي عليه، فالعصا التي طالما حمتك عاجزة الآن عن القيام بدورها ولا بد من بديل،
ولا بديل انجح لعجز الحروف أفضل من الصمت، ولكنه من السهولة ما يجعله أصعب ما يكون،
والصعوبة والسهولة مقرونة بمدى الفهم وحرفة القراءة ما بين السطور التي لا ينعم بها الكثيرون،
وبعيدا عمن لا يجيدون قراءة الصمت فهو ابلغ رسول إلى عالم البوح ،
وهو الطريق الوحيد إلى الوصول إلى المراد خصوصا إذا كان رسولنا إلى الأشياء العصية المتمنعة التي تقتل قيمتها تلك
الحروف المبعثرة المتعثرة التي عجزت بعلانية فاضحة عن الوصول إلى غايتها وبعث الحلم دون انتقاص أو اجتزاء
، ودون إهمال لخاصية الإنسانية المفطورة على النقص والتشتت والأنانية..
. انه الوحيد القادر على الجمع في آن واحد للتناقضية الإنسانية التي تمور في أعماقنا
وتمثل القيم من خلال سلوكاتنا -التي تنزع إلى السلبية في الغالب -
دون أن يتغلب طرف على حساب الآخر أو ينتقص منه، انه القادر الوحيد على المزج بين ابتسامة
الأحلام المنقوصة التي نطاردها والواقع المؤلم الذي كبلنا بالعجز واليأس وعدم القدرة على الوصول
إلى مأوى يتلقفنا بكاملنا على هيئاتنا التي خلقنا عليها ضعفاء، نجتر التقوي ، بؤساء نستعطف الأمل ،
عراة نستجدي الموجودات لتستر عوراتنا...
ما أروعك أيها الصمت فأنت الوحيد القادر على التعبير عن ذلك الكم اللامتناهي

من أكداس الألم الذي يزرعه في أعماقك أناس زرعتهم في تلك المساحة الممتدة بين القلب والعين
، وتركتهم يقتاتون من أجمل روحك دون أن تدرك انك تزرع أناسا عابثين ، ينظرون إلى المشاعر الإنسانية الراقية على أنها هذيان محموم،
يتعاملون معها على إنها طوارئ سرعان ما تقصى ويتبدد حضورها
، ينطلقون من فكر راسخ يرى أن أنبل الموجودات المميزة للإنسان وهم مقصى تحدثه الضرورات ينقضي بانقضائها،
ما أصعب أن يعجز الإنسان عن فهم فن الحياة الذي لا يكون إلا بنبوءة تلك الهبة الربانية،
فنحرم أنفسنا علانية من تلك القيمة الرائعة المرجوة من الحياة
، ونقتلها بالعبث والتقنع وافتعال التلقائية التي نرتكز عليها لتبرير كثير من كواسر الأخطاء القاتلة،
وهم لا يدركون أنهم يقتلون أنبل المشاعر التي لا تتحقق إنسانية الإنسان إلا بها ...
ما أحوجنا إلى الصمت عندما تعجز الكلمات عن الوصول إلى حجم الثورة التي تجتاحنا ،...
فهل سيوصل الصمت ما عجزت الحروف عن إيصاله ؟؟


  رد مع اقتباس