رد: عقيد الرأس الفارغ
كانت هناك حظيرة خراف على أطراف القرية محاطة بسور عالي ، و كان الذئب يأتي كل ليلة ليحاول أن يقنص خروفاً شارداً دون جدوى ، و قد استبد به الجوع حتى أعياه ، فخطرت في باله فكرة جهنمية ، و اقترب من السور و أشار إلى خروف كثير الحركة و يبدو أنه يحب التمرد … اقترب الذئب منه و أخبره عن تلك المراعي الرائعة في أعالي الجبال ، حدثه عن حياة مذهلة خارج أسوار الحظيرة ، حدثه عن الحرية و كيف تعاش ، عن الراعي القاسي الذي يحكمه بالعصا و لا يدخر جهداً لإذلاله و النيل من كرامته ، و كيف سيصبح بعد أن يسمن منسفاً على طاولته … حدثه و حدثه !
و يبدو أن الخروف الغر اقتنع بالحديث و بدأت أحلام اليقظة تراوده عن المروج الخضر و العصافير و الأشجار و أخذ يقنع أقرانه ، و استعد الجميع للقفز خارج الجدران ، وحده الذئب كان يتابع المشهد و الفرح يسكن قلبه كلما قفز خروف خارجاً يعدهم : واحد … اثنان … ثلاثة ، آه ما أجمل الأيام القادمة ، و كم سيمتلئ هذا الكرش … عندما صار الكل بمتناول يده ، اخذ يصنفهم استعداداً للوليمة ، و أول من أبتدئ به الحفلة هو خروفنا الصغير …
الذئب هناك خارجاً يأكل من لحمنا ، و نحن نتفرج على الشاشات نعد من استشهد ، و ننتظر أن يصل الدور إلينا ، بعضنا مازال يصفق لرحيل من اغتيلوا و الذئب مازال يسن أسنانه و يصرخ هل من مزيد و الراعي غارق في العسل …
|