رد: يحيى الوطن
حرق الانفس والاجسام
هي لغة صادمة لم يسبق لشعوبنا التخاطب بها أو التعاطي معها، ما جعل ردة الفعل عليها عنيفة إلى الدرجة التي هاجت معها كل المفردات الثورية في غضبة لم نشهد لها مثيلاً داخل بلد يصنف عربياً على أنه هادئ نسبياً.
لغة أعادت الروح لأبي القاسم الشابي يهدر وسط الجماهير الغاضبة بأبياته النارية عن إرادة الحياة للشعوب الحية الحرة، ويتقدم الجموع في سيدي بوزيد ليخرج منها النيران المضطرمة في قلوبٍ أشعلت جذوتها ألسنة اللهب التي أحرقت جسد الشاب محمد البوعزيزي. نيران بدأت بجسده الغض، ولمّا تنطفئ بعد، وهي التي أحرقت في طريقها عرشاً تحصّن بأعتى المؤسسات الأمنية البوليسية في المنطقة.
نيران وقف نظام الطاغية عاجزاً حيالها محاولاً اتقاءها بإراقة الدماء غزيرة علّها تطفئ أوارها، وما درى بأن الدم في كيمياء ثورات الشعوب سائل شديد الاشتعال وعامل مساعد ومحفز على الاحتراق!!
وهل يستحق مثل ذلك الطاغية أن يحرق أبناؤنا أجسادهم "ليغور" هو وأمثاله عن وجوهنا وينقشعوا عن تاريخنا؟ وهل سيتحرك العالم إن احترق الأبناء واشتعلت بأجسادهم النار؟ هل تحرك ذلك العالم المأفون عندما شويت أجساد أطفال غزة بقنابل الفوسفور؟هل تحرك عندما ألقيت أطنان القنابل الأميركية على رؤوس الأبرياء في العراق وأفغانستان؟
نموت نموت
ومتنا وما زلنا نموت
ولم يحيا الوطن بعد
!!!!!!!!!!
|