عرض مشاركة واحدة
قديم 30-11-2010, 18:41   رقم المشاركة : ( 1 )
مراقب عام

الاوسمة



 
لوني المفضل : darkgreen
رقم العضوية : 1118
تاريخ التسجيل : 19 - 5 - 2009
فترة الأقامة : 5798 يوم
أخر زيارة : يوم أمس
المشاركات : 14,408 [ + ]
عدد النقاط : 150
الدوله ~
الجنس ~
S M S ~
سبحانك لا اله الا انت اني كنت من الظالمين
M M S ~
MMS ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أنيسة متصل الآن

R0o0t2 إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ



( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ )



قال ابن كثير في تفسير الآية :(إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي) أي : هَمِّي وما أنا فيه (إِلَى اللَّهِ) وَحْدَه . اهـ .

وقال ابن عادل الحنبلي
: والبَثُّ : أشَدُّ الحزن ، كأنَّه لِقُوّته لا يُطاق حَمْله . اهـ .

وقال القاسمي
: أي : لا أشكو إلى أحدٍ منكم ومِن غيركم ، إنما أشكو إلى ربي داعيًا له ، وملتجئا إليه ، فَخَلّوني وشِكايتي .(وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ) أي : لمن شكا إليه من إزالة الشكوى ، ومَزِيد الرحمة :(مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ما يُوجب حُسن الظن به ، وهو مع ظنّ عَبْدِه بِه . اهـ .

ووقفتُ مع شكوى الْمُجادِلَة
..(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ)، وفي بعض الآثار : " قالت :أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ووحشتي وفِراق زوجي " .

فالْهَمّ العظيم لا يُشكَى إلاّ إلى الله ؛ لأنه لا يَكشفه إلاّ الله
.

فَشَكوى الْهَـمّ إلى الله مشروعة
، بل هي مطلوبة شرعا ..

واشتُهِر عن عليّ رضي الله عنه قوله
:أشكو إلى الله عُجَري وبُجَري.

قال الأصمعي
: يعني همومي وأحزاني .






قال أبو إسحاق الشيرازي
:



لبِستُ ثوب الرَّجا والناس قد رقدوا *** وَقمِتُّ أشكوا إلى مولاي ما أجـدُ
وقُلتُ يا أمَلـي فـي كـلِّ نائبـة
***
ومَن عليه لكشف الضُّـرِّ أعتمد
أشكو إليك أمـوراً أنـت تعلمهـا
***
ما لي على حملها صبرٌ ولا جلـدُ
وقد مدَدْتُ يدِي بالـذُّلِّ مبتهـلاً
***
أليك يا خير من مُـدَّتْ أليـه يـدُ
فـلا ترُدَّنهـا يـا ربِّ خائـبـةً
*** فبَحْرُ جودِكَ يروي كل مـنْ يَـرِد



ولا يعني هذا أن لا يُشكَى إلى غير الله ؛ لأن في الشكوى تخفيفا وتسلية ..


" وهذا ما لم يكن الـتَّشَكِّي على سَبيل الـتَّسَخُّط
، والصبر والتجلّد في النوائب أحسن ، والتعفف عن المسألة أفضل ، وأحسن الكلام في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى " كما قال القرطبي .

وربما شَكَا الصحابة الكرام رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يَجِدون
..

قَال خَبَّاب بْن الأرَتّ رضي الله عنه
: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ .. رواه البخاري .

وقال رضي الله عنه
: شَكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة في الرمضاء فَلَم يُشْكِنا . رواه مسلم .

وفي المسْنَد
: قال الزبير بن عدي : شَكونا إلى أنس بن مالك ما نلقى من الحجاج ! فقال : اصبروا فإنه لا يأتي عليكم عام - أو يوم - إلاّ الذي بعده شرّ منه ، حتى تلقوا ربكم عز وجل . سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم .

قال أبو طلحة رضي الله عنه
: شَكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع .. رواه الترمذي .

وقال الحارث بن يزيد البكري
: خرجتُ أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. رواه الإمام أحمد .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال
: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يشكو جارَه ... رواه أبو داود .

وعند البخاري من حديث عَدِيّ بْن حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال
: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلانِ ؛ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَة ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ ...

والعَيْلة
: هي الفَقْر .

قال القرطبي في تفسيره
: فأما الشكوى على غير مُشْكٍ فهو السَّفَه ، إلاَّ أن يكون على وَجه البثّ والـتَّسَلِّي . اهـ .

وعلى كُلّ فإن قولهم
: " لا تَقُل : يا رب عندي هَـمّ كبير ، ولكن قُل : يا هـمّ عندي ربّ كبير " ، وإن كان ما قَصَدُوه وَاضِحًا ، إلاّ أنّ قولهم : " لا تَقُل : يا رب عندي هَـمّ كبير " ، مُتضمّن لِعدم شكوى الْهَمّ إلى الله .. وهذا خِلاف المشروع من شكوى الْهَمّ إلى الله الذي بِيدِه مفاتيح الفَرَج ..


وأنشد بعضهم
:



إذا الحادثات بَلَغْنَ الْمَدَى *** وكادت تَذوب لَهُنّ الْمَهْج
وحَلّ البلاء وقَلّ العَزاء *** فعند التناهي يكون الفَرَج




و صلى الله على نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين



عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
مما تصفحت




  رد مع اقتباس