قالت العرب عن الجبان
: نعامة خسخاء و قالوا عنه دجاجة و قالوا عنه الحدأة القتول و قالوا الظليم . و كانت العرب تشترط في من توليه سيداً أن يكون شجاعاً كريماً .
من أجبن العرب أبو حشية النميري أخذ سيفاً من خشب فكان يجلس في آخر قبيلته عند القتال فإن انتصروا ضارب معهم وإن انهزموا فرّ و كان يسمي سيفه ملاعب المنية و يعرضه أمامه و يقول
: يا سيف كم من نفس أهدرتها و من دم أسلته قال عنه ابن قتيبة في عيون الأخبار و صاحب العقد الفريد : دخل كلب في ظلام الليل بيته فخرج هو و زوجته من المنزل و تناول سيفه الخشبي و قال : الله أكبر وعد الله حق فاجتمع أهل القرية و قالوا : مالك ؟ قال: عدو محارب انتهك عرضي دخل عليّ بيتي و هو الآن في البيت ، ثم قال : ياأيها الرجل إن تريد مبارزة فأنا أبو المبارزة و إن تريد قتلاً فأنا أم القتل كله و إن تريد المسالمة فأنا عندك في مسالمة قال : فبقي يضرب الباب بالسيف و ينادي فلما أحس الكلب بجلبة الناس خرج من بينهم فألقى السيف من الخوف و قال : الحمد لله الذي مسخك كلباً و كفانا حرباً . و من الجبناء قائد يسميه المؤرخون ضرطة الجمل أخذ القيادة بغير كفاية و لا قدرة و لا جدارة أخذ المسلمين إلى فارس و كان يمضي في الليل و ينام بالنهار شهراً حتى استعد أهل فارس و تترسوا و قووا كتائبهم ثم بدأ الهجوم فكان هو أول من انهزم و دخل المدينة على بغلته و ترك المسلمين يُقتَّلون فيقول الشاعر في قصيدة طويلة:
-----و جئت منهزماً يا ضرطة الجمل
و قال قتيبة بن مسلم عنه : و الله لا أوليه و لا على شاة . - قال أبو جعفر المنصور لأبي دلامة لما بدأت إحدى المعارك : أخرج بارز ذلك الفارس فقال أبو دلامة : تعلم أني لست للمبارزة فقال : عزمت عليك أن تبارز فخرج فلما قرب من الفارس وضع سيفه فقال : و الله أنك تعلم أني أكره الموت على فراشي فكيف تقتلني هنا فضحك أبو جعفر و ضحك الناس و عاد أبو دلامة . - ذكر ابن كثير و الذهبي أن معاوية قال لعمرو بن العاص يوم صفين عزمت عليك أن تبارز علي قال : إنه علي . قال : عزمت عليك أن تبارز علي فلما خرج و رأى علي وضع السيف و قال : مكره أخاك لا بطل .
هناك أمور تساعد المرء أن يكون جباناً
انطماس التوحيد و خوف البشر أكثر من الله للحفاظ على مصلحة دنيوية - عدم الاعتقاد أن الخالق الرازق هو الله - نسيان تقدير الآجال - تصور نفع الناس و ضرهم بغير مشيئة الله .