3/نزول المطر:
قال الله عز وجل:
"وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلاٌّقْدَامَ }
قال الطبري:
وأما قوله: "ويُنَزّلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِـيّطَهّرَكُمْ بِه"ِ فإن ذلك مطر أنزله الله من السماء يوم بدر, لـيطهر به الـمؤمنـين لصلاتهم لأنهم كانوا أصبحوا يومئذٍ مُـجْنِبـين علـى غير ماء فلـما أنزل الله علـيهم الـماء اغتسلوا وتطهروا. وكان الشيطان وسوس لهم بـما أحزنهم به من إصبـاحهم مـجنبـين علـى غير ماء, فأذهب الله ذلك من قلوبهم بـالـمطر فذلك ربطه علـى قلوبهم وتقويته أسبـابهم وتثبـيته بذلك الـمطر أقدامهم, لأنهم كانوا التقوا مع عدوّهم علـى رَمْلة هَشّاء فلبّدَها الـمطر حتـى صارت الأقدام علـيها ثابتة لا تسوخ, توطئة من الله عزّ وجلّ لنبـيه علـيه الصلاة والسلام وأولـيائه أسبـاب التـمكن من عدوهم والظفر بهم. وبـمثل الذي قلنا, تتابعت الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من أهل العلـم.
وهذه بعض الأخبـار الواردة في ذلك:
حدثنا هارون بن إسحاق, قال: حدثنا مصعب بن الـمقدام, قال: حدثنا إسرائيـل, قال: حدثنا أبو إسحاق, عن حارثة, عن علـيّ رضي الله عنه, قال:
أصابنا من اللـيـل طشّ من الـمطر يعنـي اللـيـلة التـي كانت فـي صبـيحتها وقعة بدر فـانطلقنا تـحت الشجر والـحجف, نستظلّ تـحتها من الـمطر.. وبـات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به:
«اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ لا تُعْبَدْ فـي الأرْضِ» فلـما أن طلع الفجر نادى: الصّلاةَ عِبـادَ اللّهِ, فجاء الناس من تـحت الشجر والـحجف, فصلـى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحرّض علـى القتال.
و قال أيضا: حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا عبد الله, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قال:
نزل النبـيّ صلى الله عليه وسلم يعنـي حين سار إلـى بدر والـمسلـمون بـينهم وبـين الـماء رملة دعصة فأصاب الـمسلـمين ضعف شديد, وألقـى الشيطان فـي قلوبهم الغيظ, فوسوس بـينهم:
تزعمون أنكم أولـياء الله وفـيكم رسوله, وقد غلبكم الـمشركون علـى الـماء وأنتـم تصلون مـجنبـين فأمطر الله علـيهم مطرا شديدا, فشرب الـمسلـمون وتطهروا, وأذهب الله عنهم رجز الشيطان. وثبت الرمل حين أصابه الـمطر, ومشي الناس علـيه والدوابّ فساروا إلـى القوم.