عرض مشاركة واحدة
قديم 29-09-2010, 00:07   رقم المشاركة : ( 2 )

 http://sadaalhajjaj.net/vb/images/name/000.gif



 
لوني المفضل : #360000
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : 28 - 9 - 2007
فترة الأقامة : 6398 يوم
أخر زيارة : 18-09-2023
المشاركات : 22,199 [ + ]
عدد النقاط : 11001
الدوله ~
الجنس ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عفراء غير متصل

افتراضي رد: سر الفتوحات الإسلامية المظفرة...



ئن تقدمت الدولة على الدعوة في عصور الحكم الأسري تقود المعسكر الإسلامي صورة وشكلا، فإن الدعوة متمثلة في العلماء الخاشعين فقهاء وصوفية قادت المعسكر لبا ومضمونا، وصحب الناس أنوارهم وازدانوا بتربيتهم المثلى، وكانوا مصدر الإشعاع الروحي الذي حلت طاقته في كل فرد من المجاهدين، وهذه هي إمامة التقوى التي لا تشترط رتبة سلطانية بقدر ما تشترط الشهادة بالقسط سواء كان الشاهد الحاضر بمواقفه في المقدمة أم في الوسط أم في الخلف .

قال تعالى يثني على دعاء المؤمنين الصالحين: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ . في تفسير بن كثير: وقوله: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس: أئمة يقتدى بنا في الخير.[5]


الإمامة في التقوى

موضوعها القلوب والأعمال، فهي تتجاوز مجرد إرشاد الناس باللسان، بل يتطلب قبول الناس بإمام التقوى أن يكون لقلبه مغناطيسية جاذبة يدعمها عمل شاهد، فإمام التقوى كما في الحكم العطائية هو من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله، والتقوى مصدرها القلب الصفي لقوله صلى الله عليه وسلم: "التقوى ها هنا" مشيرا إلى صدره الشريف ثلاثا -رواه مسلم عن أبي هريرة-

. فهي بذلك عطاء رباني لأهل الله

قال القرطبي:

"وكان القشيري أبو القاسم شيخ الصوفية يقول: الإمامة بالدعاء لا بالدعوى، يعني بتوفيق الله وتيسيره ومنته لا بما يدعيه كل أحد لنفسه" .


وقال إبراهيم النخعي: "لم يطلبوا الرياسة بل بأن يكونوا قدوة في الدين" .

على الواجهة نجد أن السلطان الفلاني والقائد الفلاني فتح على يديه في المعركة الفلانية، ويتلقى القارئ والسامع الخبر وكأن موهبة الزعيم هي التي فعلت فعلها، والحقيقة أن في قلب الجيش أئمة التقوى ـ كما أشار إلى ذلك بن كثير ـ ينصر الله بهم دينه ويعلي بهم كلمته،

وفي ما يلي صور من هذه الحقيقة المخبوءة:


قال الأصمعي:

"لما صاف قتيبة بن مسلم الترك وهاله أمرهم، سأل عن محمد ابن واسع، فقيل: هو ذاك في الميمنة ينضنض بأصبعه نحو السماء، قال: تلك الاصبع أحب الي من مئة ألف سيف!" [6]

ومحمد بن واسع من الأبدال رجال الله، كان من العلماء وقراء القرآن[7].


ويروي بن عساكر

في تاريخ دمشق عن قائد من أمراء بني أمية هو العباس بن الوليد بن عبد الملك كيف استنصر على الروم في إحدى المعارك بأهل الله قال لولي الله العالم بن محيريز: يا ابن محيريز أين الذين كانوا يلتمسون الشهادة نادهم يأتوك قال: يا أهل القرآن يا اهل القرآن فأتوه سراعا فاقتتلوا قتالا شديدا، فهزم الروم شر هزيمة.


ـ روى بن الجوزي في صفة الصفوة:

"قال الجنيد: قال لي محمد السمين كنت في وقت من الأوقات أعمل على الشوق وكنت أجد من ذلك شيئا أني به مشتغل فخرجت إلى الغزو وهذه الحالة حالي وغزا الناس وغزوت معهم، فكثر العدو على المسلمين وتقاربوا والتقوا ولزم المسلمين من ذلك خوف لكثرة الروم، قال محمد: فرأيت نفسي في ذلك الموطن وقد لحقها روع فاشتد ذلك علي وجعلت أوبخ نفسي وألومها وأؤنبها، وأقول لها كذابة تدعين الشوق فلما جاء الموطن الذي يؤمل في مثله الخروج إضطربت وتغيرت فأنا أوبخها إذا وقع لي أنزل إلى النهر فأغتسل فخلعت ثيابي واتزرت ودخلت النهر فأغتسلت وخرجت وقد اشتدت لي عزيمة لا أدري ما هي فخرجت بقوة تلك العزيمة ولبست ثيابي وأخذت سلاحي ودنوت من الصفوف وحملت بقوة تلك العزيمة حملة وأنا لا أدري كيف أنا فخرقت صفوف المسلمين وصفوف الروم حتى صرت من ورائهم ثم كبرت تكبيرة فسمع الروم تكبيرا فظنوا أن كمينا قد خرج عليهم من ورائهم فولوا وحمل عليهم المسلمون فقتل من الروم بسبب تكبيرتي تلك نحو أربعة آلاف وجعل الله عز وجل ذلك سببا للفتح والنصر" [8].


ـ وروى عن حماد بن جعفر بن زيد

أن أباه أخبره قال "خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم فنزل الناس عند العتمة فقلت لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته فصلى العتمة ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى قلت هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريبا منه ودخلت في أثره فتوضأ ثم قام يصلى قال وجاء أسد حتى دنا منه قال فصعدت في شجرة قال فتراه التفت أوعده جرذا حتى سجد فقلت الآن يفترسه فجلس ثم سلم فقال أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر فولى وإن له لزئيرا تصدع الجبال منه فما زال كذلك فلما كان عند الصبح جلس فحمد الله عز وجل بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله ثم قال اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلى يجترئ أن يسألك الجنة ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا وأصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم قال فلما دنوا من أرض العدو قال الأمير لا يشذن أحد من العسكر قال فذهبت بغلته بثقلها فأخذ يصلي فقالوا له إن الناس قد ذهبوا فمضى ثم قال دعوني أصلي ركعتين فقالوا الناس قد ذهبوا قال إنهما خفيفتان قال فدعا ثم قال اللهم إني أقسم عليك أن ترد بغلتي وثقلها قال فجاءت حتى قامت بين يديه قال فلما لقينا العدو حمل هو وهشام بن عامر فصنعا بهم طعنا وضربا وقتلا فكسر ذلك العدو فقالوا رجلان من العرب صنعا بنا هذا فكيف لو قاتلونا فأعطوا المسلمين حاجتهم" [9].


وروى عن عبدة بن سليمان

قال "كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله فازدحم عليه الناس وكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو ملثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك" [10].


وهذا غيض من فيض، بإمكان كل باحث أن يقف على صور أخرى من هذه الحقيقة ومعرفة السر الكامن في الفتوحات الإسلامية المظفرة عبر عصور الشوكة الإسلامية من العصر الأموي إلى عصر الدولة العثمانية.


  رد مع اقتباس