رد: قصة الاندلس ...
مأساة بربُشْتَر
جاء النصارى بالفعل ودخلوا البلاد، وفي مملكة "سرقسطة" أحدثوا من المآسي ما يندّ له الجبين، ومن أشهر أفعالهم فيها ما عرف في التاريخ بمأساة بربُشْتَر.
دخل النصارى على بربُشْتَر ( مدينة عظيمة في شرقي الأندلس من أعمال بربَطَانية) البلد المسلم ليحرروه ويعطوه للأخ المسلم الذي ادعى أن أخاه قد اغتصبه منه، بدأ الأمر بالحصار وذلك في جمادى الآخرة سنة 456 هـ= مايو 1064 م وظل مداه طيلة أربعين يومًا، والمسلمون في الداخل يستغيثون بكل أمراء المؤمنين في كل أرض الأندلس، ولكن لا حراك، فالقلوب تمتلئ رهبة من النصارى، وأمراء المسلمين يعتقدون بأنهم ليس لهم طاقة بحربهم أو الدفاع عن إخوانهم ضدهم، وفكروا بأن يستعينوا بدولة أخرى غير تلك الدولة الصديقة المعتدية، وظلوا الأربعين يومًا يتفاوضون ويتناقشون حتى احتل النصارى بربُشْتَر.
ما إن دخل النصارى بربُشْتَر، وفي اليوم الأول من دخولهم قتلوا من المسلمين أربعين ألفًا، (من رواية ياقوت الحموي، وهناك رواية أخرى تزيدهم إلى مائة ألف) وسبوا سبعة آلاف فتاة بكر منتخبة (أجمل سبعة آلاف فتاة بكر في المدينة) وأعطين هدية لملك القسطنطينية، وأحدثوا من المآسي ما تقشعر منه الأبدان وتنخلع منه القلوب؛ إذ كانوا يعتدون على البكر أمام أبيها وعلى الثيًب أمام زوجها، والمسلمون في غمرة ساهون.
ومثل هذه الصورة لا نعدمها عبر التاريخ في حقل الصراع بين المسلمين والنصارى حتى عصرنا الشاهد، وليس ببعيد عنا ما قام به النصارى وإخوانهم اليهود في البوسنة والهرسك، حيث اغتصاب لخمسين ألف فتاة وقتل مائتين وخمسين ألف مسلم، غير ما حدث في كشمير وكوسوفا، وما يقومون به اليوم في فلسطين والعراق وغيرها من بلاد المسلمين الممتحنة.
مأساة بَلَنْسِيَّة
ومثلها أيضًا كانت مأساة بَلَنْسِيَّة في سنة 456 هـ= مايو 1064 م سنة 456 هـ= مايو 1064 م، حيث قتل ستون ألف مسلم في هجوم للنصارى عليها. ولم يتحرك من المسلمين أحد.
غنى فاحش وأموال في غير مكانها
رغم ما كان من صور الضعف والمآسي السابقة وأمثالها الكثير والكثير إلا إن أمراء المسلمين كانوا لاهين غير عابئين بما يدور حولهم، فقد كانوا يملكون من المال الكثير، والذي شغلهم بدنياهم عن دينهم، ومما جاء في ذلك أن زوجة حاكم إشبيلية المعتمد على الله بن عباد كانت تقف ذات مرة في شرفة قصرها فشاهدت الجواري وهن يلعبن في الطين خارج القصر، فاشتهت نفسها أن تفعل مثلهن وتلعب في الطين، فما كان من حاكم إشبيلية (المعتمد على الله) إلا أن صنع لها طينًا خاصًا، فاشترى كميات كبيرة من المسك والعنبر وماء الورد، وخلطها وجعلها طينًا خاصًا بالملوك، حتى وإن كان من أموال المسلمين، لعبت زوجة الملك بهذا الطين ثم سأمت منه، ومرت الأيام وضاع ملك المعتمد على الله، وحدث شجار مع زوجته تلك في أحد الأيام فقالت له كعادة من يكفرن العشير: ما رأيت منك من خير قط، فرد عليها واثقًا: ولا يوم الطين؟! فسكتت واستحيت خجلًا من الأموال (أموال المسلمين) التي أُنفقت عليها في لُعبة كانت قد اشتهتها.
ورغم ذلك فقد كان هناك الشعر الذي يصف "المعتمد على الله بن عباد" بكل صفات العزة والكرامة والعظمة والمجد والبأس، وغيرها مما هو مخالف للواقع، وبما يعكس صورة الإعلام المقلوبة في ذلك الوقت وفي كل وقت يعلو فيه الظلم وترتفع رايات الباطل وتتبدل فيه الموازيين.
|