الموضوع: قصة الاندلس ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-09-2010, 23:53   رقم المشاركة : ( 48 )

 http://sadaalhajjaj.net/vb/images/name/000.gif



 
لوني المفضل : #360000
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : 28 - 9 - 2007
فترة الأقامة : 6399 يوم
أخر زيارة : 18-09-2023
المشاركات : 22,199 [ + ]
عدد النقاط : 11001
الدوله ~
الجنس ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عفراء غير متصل

افتراضي رد: قصة الاندلس ...



عبد الرحمن الناصر: بداية حياته وتوجهه نحو الإصلاح

إن دراسة كافة جوانب حياة عبد الرحمن الناصر لتحتاج إلى دراسة جادّة متأنّية، وعناية خاصّة تفوق هذه الأسطر، إلا أن هناك بعض الإشارات العامة رأينا أن نقف أمامها بعض الشيء، فهو رحمه الله حين تولّى الحكم كان يبلغ من العمر اثنتين وعشرين سنة هجرية، أي إحدى وعشرين سنة ميلادية، وبلغة أخرى فهو طالب بالفرقة الثالثة أو الرابعة بالجامعة، هذه واحدة.
أما الثانية فإنه يخطئ من يظن أن تاريخ عبد الرحمن الناصر رحمه الله يبدأ منذ هذا السن أو منذ ولايته هذه على البلاد، فقد رُبّي عبد الرحمن الناصر منذ نعومة أظافره تربية قلما تتكرر في التاريخ.
لم يكد يرى عبد الرحمن الناصر نور الدنيا حتى قتل أبوه وهو بعد لم يبلغ من العمر إلا ثلاثة أسابيع فقط، ومن ثم قام على تربيته جدّه الأمير عبد الله بن محمد، فربّاه رحمه الله ليقوم بما لم يستطع هو القيام به، رباه على سعة العلم وقوة القيادة وحب الجهاد وحسن الإدارة، ربّاه على التقوى والورع، ربّاه على الصبر والحلم، على العزة والكرامة، ربّاه على العدل مع القريب والبعيد، ربّاه على الانتصار للمظلوم، ربّاه ليكون عبد الرحمن الناصر.
وهي رسالة إلى كل آباء المسلمين وأولي الأمر منهم: إن لم نكن نحن عبد الرحمن الناصر فليكن أبناؤنا عبد الرحمن الناصر، وإذا كان كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه فما بال تربية أبنائنا اليوم؟! هل نأمرهم بالصلاة عند سبع ونضربهم عليها عند عشر؟! هل نُحفّظ أبناءَنا القرآن، أم ندعهم يتعلمون فقط اللغات ويحفظون الأغاني وينشغلون بالكرتون؟! وتُرى ما هي قدوة أولادنا وبمن يتمثلون ويريدون أن يكونوا مثلهم؟! أعباء ضخمة ولكن: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
والثالثة أنّ عبد الرحمن الناصر رحمه الله حين تولّى الحكم كان على ثقةٍ شديدةٍ بالله سبحانه وتعالى وفي ذات الوقت ثقةٍ شديدةٍ بنفسه وأنه قادر على أن يغيّر، فهو يعي قول الله تعالى: [إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ]{آل عمران:160}. فلم يدخل قلبه يومًا شكّ أو يأسٌ أو إحباطٌ من صعوبة التغيير أو استحالته، أو أنّه لا أمل في الإصلاح... فقام وهو ابن اثنين وعشرين عامًا وحمل على عاتقه مهمّة ناءت بها السموات والأرض والجبال، مهمّة هي من أثقل المهام في تاريخ الإسلام.


  رد مع اقتباس