الموضوع: قصة الاندلس ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-09-2010, 23:51   رقم المشاركة : ( 44 )

 http://sadaalhajjaj.net/vb/images/name/000.gif



 
لوني المفضل : #360000
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : 28 - 9 - 2007
فترة الأقامة : 6399 يوم
أخر زيارة : 18-09-2023
المشاركات : 22,199 [ + ]
عدد النقاط : 11001
الدوله ~
الجنس ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عفراء غير متصل

افتراضي رد: قصة الاندلس ...



من هو عبد الرحمن الناصر


هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المرواني الناصر لدين الله أبو المطرف صاحب الأندلس الملقب أمير المؤمنين، وأمه أم ولد تسمى "ماريا" أو "مرته أومزنة"، وجده السادس هو عبد الرحمن بن معاوية الأموي - صقر قريش - ولد في قرطبة وعاش بها...
نشأ عبد الرحمن بن محمد يتيمًا، فعندما كان عمره عشرين يومًا قتل عمُّه أباه، لأنه كان مؤهلا للإمارة بعد أبيهما عبد الله الأمير السابع من أمراء الأمويين بالأندلس، وفتح الصبي عينه على الدنيا ليجد الحياة قاتمة أمامه، ولم يكن البلاط الأموي المشغول بكثير من الأحداث، من ثورات داخلية ومطامع خارجية ليشغل نفسه بطفل صغير كهذ، غير أن جدّه الأمير عبد الله والذي اتصف بالورع والتقوى والتقشف وحب الناس، وكان على درجة عالية من الإيمان - هذا الجد تولى هو تربيته، ونال الصبي الصغير نصيبًا كبيرًا من رعايته، فقد رباه جده الأمير ليفعل ما لم يستطع أن يفعله هو، رباه على سعة العلم وقوة القيادة وحسن الإدارة وسرعة الحسم وقوة العزم، رباه على التقوى والصلاح والورع وحب الناس، رباه على الصبر والحلم رباه على العزة والكرامة، رباه على العدل مع القريب والبعيد، وعلى الانتصار للمظلوم، وكانت النتيجة الطبيعية لهذه التربية، والثمرة المتوقعة لها؛ أن وُجد عبد الرحمن الناصر، وكان جزاء عمه القتل، فقد قتله أبوه عبد الله، بعد أن تأكد من براءة أخيه مما عزاه إليه، واهتم الأمير عبدالله بحفيده اهتمامًا كبيرا وأولاه عناية خاصة، ولعل ذلك عطفًَا وشفقةً عليه بعد مقتل أبيه، ونشأ عبد الرحمن في هذا الجو المليئ بالأحداث المتتابعة، وعلم ما حدث لأبيه على يد عمّه، كما علم أيضًا أن جده عبد الرحمن الملقب بصقر قريش مؤسس الدولة الأموية في الأندلس علم أنه كان رجلا عظيمًا، تحمّل الكثير من أجل تأسيس هذه الدولة، وقاسى الصعاب والمشقات حتى تقام هذه الدولة، بل وواجه ثورات كثيرة ومطامع كبيرة أحاطت به من كل جانب، وبالفعل نجح في تأسيس هذه الدولة؛ والتي يتناوشها الأعداء ويكدر صفوها الثورات الداخلية والمطامع الكثيرة، بين أبناء البيت الأموي، ولكن هذه المشكلات كلها مجتمعة لا تكاد تصل إلى ما تحمّله الجد المؤسس صقر قريش من صعاب ومشقات، وبدأ الفتى الصغير يفكر كيف يتخلص من كل هذه المشكلات والأمور ليست بيده، بل بيد كبار بني أمية من أعمامه، وأقربائه، والذين يتبوأ كل منهم مكانة عالية ومنصبًا رفيعًا في هذا البلاط الملكي...
إنه أبدًا لم ولن يفقد الأمل فقد رباه جده على الصبر وقوة العزيمة وحسن الثقة بالله، واليقين بنصر الله...
إنه ينتظر الفرصة ليحقق المجد لأمته ويرفع عنها العناء...
وفي ظلّ هذا الجوّ المليء بالفتن، وهذه التركة المثقلة بالهموم، نفاجأ بأمر جلل، لكنه كان متوقعًا، فقد زهد جميع أبناء عبد الله بن محمد المرشحون للخلافة في الحكم، وذلك لِما رأوا من عبء هذه التركة المثقلة بالهموم، ولعدم توقع أحد منهم قدرته على التمكّن من الإصلاح...


  رد مع اقتباس