الموضوع: قصة الاندلس ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-09-2010, 23:43   رقم المشاركة : ( 17 )

 http://sadaalhajjaj.net/vb/images/name/000.gif



 
لوني المفضل : #360000
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : 28 - 9 - 2007
فترة الأقامة : 6397 يوم
أخر زيارة : 18-09-2023
المشاركات : 22,199 [ + ]
عدد النقاط : 11001
الدوله ~
الجنس ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عفراء غير متصل

افتراضي رد: قصة الاندلس ...



عهد الولاة


ماذا نقصد بعهد الولاة؟ يعني أن يحكم الأندلس ولاة يتبعون الخليفة الأموي في دمشق. وينقسم إلى فترتين: فترة ازدهار وتقدم وهي الفترة الأولى، وفترة ضعف واضمحلال وهي الفترة الثانية.
الفترة الأولى من عهد الولاة من سنة 95 هـ/ 714م حتى سنة 123 هـ/ 741م
لماذا كانت فترة تقدم وازدهار؟ وذلك يرجع إلى الاهتمام بنشر الدين الإسلامي، وإلغاء الطبقية، ونشر الحرية العقائدية، والاهتمام بالحضارة المادية، واتخاذ قرطبة عاصمة للمسلمين، ونشأة جيل المولدين الذي أدى لامتزاج العرب بالأندلسيين، وتقليد الأسبان للمسلمين في كل شيء.
ويُعدّ الجهاد في فرنسا من أهم عوامل ازدهار هذه الفترة؛ لأنه إذا اهتمت الدول بالجهاد ونشر تعاليم الإسلام، يكون ذلك سببًا في تقدمها، أما إذا تركت ذلك فسيكون هلاكُها.
وكان هناك ولاة لهم دور في الجهاد مثل: السمح بن مالك الخولاني (ت 107هـ/ 725م) الذي فتح كل منطقة الجنوب الغربي لفرنسا. و بسبب انشغال المسلمين بالغنائم، فكانت هزيمة المسلمين. وبعد موقعة بلاط الشهداء تولى عقبة بن الحجّاج السلولي، وقد قام بأكثر من سبع حملات داخل فرنسا، ولقد استشهد سنة 123هـ/ 741م.عَنْبَسَة بن سُحَيْم (ت 107هـ/ 725م) الذي وصل في جهاده إلى مدينة سانس. ولا ننسى عَبْد الرّحْمَن الغَافِقِيّ (ت 114هـ/ 732م) الذي يعدّ من أشهر ولاة الأندلس؛ إذ إنه وحّد صفوف المسلمين، وفتح مدنًا كثيرة إلا أنه هزم في بلاط الشهداء؛
وأثناء انشغال المسلمين بهذه الفتوحات لم تحدث أي ثورة من قبل أهل الأندلس، ولعل السبب في ذلك أن أهل الأندلس كانوا يعيشون قبل الإسلام في ظلم وجهل، وجاء الإسلام وأخرجهم من هذا الظلم، فلماذا يقومون بثورات إذن؟!
الفترة الثانية من عهد الولاة: من سنة 123هـ/ 741م حتى سنة 138هـ/ 755م

وهي فترة الضعف والانهيار، ويرجع السبب في ذلك إلى حب الدنيا والسعي إليها، وتفاقم العنصرية والقبلية، وظلم الولاة وترك الجهاد، وكنتيجة طبيعية لذلك فُقدت كل الأراضي الإسلامية في فرنسا باستثناء مقاطعة "سبتمانيا"، وظهرت مملكة نصرانية تسمى مملكة ليون، وانقسمت الأندلس إلى فرق عديدة متناحرة.
ومن ثَمَّ نجد تشابهًا كبيرًا بين الأمس واليوم، فالنزاعات بيننا على أشدها، وترك الجهاد، والانقسام إلى فرق وطوائف، وحب الدنيا؛ ولذلك كان لا بد من قراءة التاريخ للاستفادة منه.



بعد انتهاء عهد الفتح السابق يبدأ عهد جديد في تاريخ الأندلس يسمى في التاريخ عهد الولاة، وهو يبدأ من سنة 95 هـ= 714 م ويستمر مدة اثنين وأربعين عامًا حيث ينتهي سنة 138 هـ= 755 م.
وعهد الولاة يعني أن حُكم الأندلس في هذه الفترة كان يتولّاه رجل يتبع الحاكم العام للمسلمين، وهو الخليفة الأموي الموجود في بلاد الشام في دمشق.
كان أول الولاة على الأندلس هو عبد العزيز بن موسى بن نصير ( ت 97 هـ= 716 م ) وذلك بأمر من سليمان بن عبد الملك رحمه الله، وكان كأبيه في جهاده وتقواه وورعه، كان يقول عنه أبوه موسى بن نصير: عرفته صوّاما قوّاما...
وقال عنه الزركلي في الأعلام: أمير فاتح. ولاه أبوه إمارة الأندلس، عند عودته إلى الشام سنة 95 هـ= 714 م فضبطها وسدد أمورها وحمى ثغورها، وافتتح مدائن، وكان شجاعا حازما، فاضلا في أخلاقه وسيرته...
وقد حكم عبد العزيز بن موسى بن نصير الأندلس ووطّد فيها الأركان بشدة، وتوالى من بعده الولاة.
وإذا نظرنا إلى عهد الولاة الذي استمر اثنين وأربعين عامًا نرى أنه قد تعاقب فيها على حكم الأندلس اثنان وعشرون واليًا.. أو عشرون واليًا تولى اثنان منهم مرتين.. فيصبح مجموع فترات حكم الأندلس اثنين وعشرين فترة خلال اثنتين وأربعين سنة، أي أن كل والٍ حكم سنتين أو ثلاث سنوات فقط.
ولا شكّ أن هذا التغيير المتتالي للحكام قد أثّر تأثيرًا سلبيًا على بلاد الأندلس، إلا أن هذا التغيير في الواقع كان له ما يبررّه؛ حيث كان هناك في بادئ الأمر كثير من الولاة الذين يستشهدون أثناء جهادهم في بلاد فرنسا، وبعد مرحلة ما كان هناك أيضا كثير من الولاة الذين يُغيَّرون عن طريق المكائد والانقلابات والمؤامرات وما إلى ذلك.
أي أن هناك فترتين من عهد الولاة، الفترة الأولى تختلف بالكلية عن الفترة الثانية، ومن هنا نستطيع أن نقسّم عهد الولاة بحسب طريقة الإدارة وطريقة الحكم إلى فترتين رئيسيتين، الفترة الأولى وهي فترة جهاد وفتوح وعظمة للإسلام والمسلمين، وتمتد من بداية عهد الولاة من سنة 95 هـ= 714 م وحتى سنة 123 هـ= 741 م أي سبع وعشرين سنة.
أما الفترة الثانية فهي فترة ضعف ومؤامرات ومكائد وما إلى ذلك، وتستمر من سنة 123 هـ= 741 م وحتى سنة 138 هـ 755 م أي مدة خمس عشرة سنة، وفي تناولنا لفترتي عهد الولاة هاتين لن ندخل في ذكر تفاصيل كل منهم، وإنما سنقتصر فقط على بعض الولاة لما لهم من الأهمية في دراستنا هذه.


تابعونــا


  رد مع اقتباس