عرض مشاركة واحدة
قديم 16-09-2010, 12:45   رقم المشاركة : ( 1 )
مراقب عام

الاوسمة



 
لوني المفضل : darkgreen
رقم العضوية : 1118
تاريخ التسجيل : 19 - 5 - 2009
فترة الأقامة : 5798 يوم
أخر زيارة : 02-04-2025
المشاركات : 14,408 [ + ]
عدد النقاط : 150
الدوله ~
الجنس ~
S M S ~
سبحانك لا اله الا انت اني كنت من الظالمين
M M S ~
MMS ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أنيسة متصل الآن

2222 أثر العقيدة في إدراك الحياة السعيدة



www.hh50.com-Images-Islam-0731.gif

راحة القلب وسروره وزوال همومه وغمومه ، هو المطلب لكل أحد ، وبه تحصل الحياة الطيبة ، ويتم السرور والابتهاج ، ولذلك أسباب دينية ، وأسباب طبيعية ، وأسباب عملية ، ولايمكن اجتماعها كلها إلا للمؤمنين ، وأما من سواهم فإنها وإن حصلت لهم من وجه وسبب يجاهد عقلاؤهم عليه ، فاتتهم من وجوه أنفع وأثبت وأحسن حالا ومآلا .
فهناك أسباب عدة تصل بالانسان المؤمن الى الحياة السعيدة وهي على وجه الخصوص مرتبطة بالعقيدة بها يصل المطلب الأعلى الذي يسعى له كل أحد .

(1) أعظم هذه الأسباب هو الإيمان والعمل الصالح ،قال تعالى { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } النحل :97 فأخبر تعالى ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في هذا الدار ، وبالجزاء الحسن في هذه الدار ، وفي دار القرار.
وسبب ذلك واضح:فإن المؤمنين بالله الإيمان الصحيح ، المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة ، معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع ما يرد عليهم من أسباب السرور والابتهاج ، وأسباب القلق والهم والأحزان .

(2) ومن الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق : (الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف ) وكلها خير وإحسان ، وبها يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها ، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب ، ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب لثوابه ، فيهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير ، ويدفع عنه المكاره بإخلاصه واحتسابه ، قال تعالى : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسو نؤتيه أجرا عظيما }النساء :114


(3) ومن أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب ، واشتغال القلب ببعض المكدرات : ( الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة ) ، فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه ، وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الغم والهم ، ففرحت نفسه ، وازداد نشاطها وهذا السبب أيضا مشترك بين المؤمن وغيره ، ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه ، وبعمل الخير الذي يعمله ، إن كان عبادة فهو عبادة ، وإن كان شغلا دنيويا أو عادة دنيوية أصحبها النية الصالحة ، وقصد الاستعانة بذلك على طاعة الله ، فلذلك أثره الفعال في دفع الهموم والغموم والأحزان .

(4) ومن أكبر الأسباب لانشرا الصدر وطمأنينته : (الإكثار من ذكر الله ) فإن لذلك أثرا عجيبا في انشراح الصدر ، وزوال همه وغمه ، قال تعالى {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} الرعد:28 ، فلذكر الله أثر عظيم في حصول هذا المطلوب لخاصيته ، ولما يرجوه العبد من ثوابه وأجره .

(5) التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الله به الهم والغم ، ويحث العبد على الشكر الذي هو أرفع المراتب وأعلاها حتى ولو كان العبد في حالة فقر أو مرض أو غيرها من أنواع البلايا .

(6) ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم : (السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم ، وتحصيل الأسباب الجالبة للسرور ) وذلك بنيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها ، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال ، وأن ذلك حمق وجنون ، فيجاهد قلبه عن التفكر فيها ، وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته ، فيعلم أن الأمور المستقبلية مجهول ما يقع فيها من خير وشر وآمال وآلام ، وأنها بيد العزيز الحكيم وليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها ودفع مضراتها .

(7) ومن أنفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الأمور : (استعمال هذا الدعاء) الذي كان النبي (ص) يدعو به : {اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، والموت راحة لي من كل شر}رواه مسلم

(8) ومن أعظم العلاجات لأمراض القلب العصبية ، بل وأيضا للأمراض البدنية : (قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة ) لأن الإنسان متى استسلم للخيالات ، وانفعل قلبه للمؤثرات : من الخوف من الأمراض وغيرها ، ومن الغضب والتشوش من الأسباب المؤلمة ، ومن توقع حدوث المكاره وزوال المحاب ، أوقعه ذلك في الهموم والغموم والأمراض القلبية والبدنية ، والانهيار العصبي الذي له آثاره السيئة التي قد شاهد الناس مضاره الكثيرة.

(9) ومتى اعتمد القلب على الله ، وتوكل عليه ، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة ، ووثق بالله وطمع في فضله- اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم ، وزالت عنه كثير من الأسقام البدنية والقلبية ، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لايمكن التعبير عنه ، قال تعالى { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } الطلاق :3

(10) اجعل الأمور النافعة نصب عينيك واعمل على تحقيقها ، ولا تلتفت إلى الأمور الضارة لتلهو بذلك عن الأسباب الجالبة للهم والحزن ، واستعن بالراحة وإجماع النفس على الأهمال المهمة .

(11)ومن الأمور النافعة : (حسم الأعمال في الحال والتفرغ في المستقبل ) ، لأن الأعمال إذا لم تحسم اجتمع عليك بقية الأعمال السابقة ، وانضافت إليها الأعمال اللاحقة ، فتشتد وطأتها ، فإذا حسمت كل شيء بوقته أتيت الأمور المستقبلية بقوة تفكير وقوة عمل.

(12) وينبغي أن تتخير من الأعمال النافعة الأهم فالأهم ، وميز بين ما تميل نفسك إليه وتشتد رغبتك فيه ، فإن ضده يحدث السآمة والملل والكدر ، واستعن على ذلك بالفكر الصحيح والمشاورة ، فما ندم من استشار ، وادرس ما تريد فعله درسا دقيقا ، فإذا تحققت المصلحة وعزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين .


م/ن للأمانة
www.hh50.com-Images-Islam-0675.gif




  رد مع اقتباس