رد: وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ....
قال الله - تعالى -(وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) إن من الذين يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، قومٌ عملوا أعمالاً صالحة ولكن كانت عليهم مظالم فظنوا أن أعمالهم الصالحة ستنجيهم، فجاء الحساب فبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون، حيث اقتسم الغرماء حسناتهم كلها ثم أخذ من سيئات الغرماء فوضعت في موازينهم فطرحوا في النار.
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((أتدرون من المفلس؟ إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فان فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)).
فيا أيها المسلمون: الحذر الحذر أن نكون ممن إذا خلا بنفسه صنع ما شاء، فلا يبالي بعين الله التي ترقبه، فقد جاء في سنن ابن ماجة عن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ((إنَّ من أمتي يجيء بأعمال أمثال الجبال فيجعلها الله هباءً منثوراً)) سبحان الله كيف تصير الأعمال الصالحة التي مثل الجبال هباءً منثوراً، ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنهم قوم من جلدتكم ويتكلمون بألسنتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)).
أيها الأخوة المؤمنون: إن كنا مؤمنين حقاً فهيا بنا نطبق على أنفسنا ميزان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وما هذا الميزان؟ يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: ((إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا)).
فاسأل نفسك يا عبد الله هل أنت من الذين يرون ذنوبهم كالجبال أم من الذين يرونها كالذباب.
أيها الأخوة المؤمنون: بإمكاننا اليوم أن نبدأ في فك القيود وإبراء الذمم وأداء حقوق الله وحقوق خلقه قبل أن يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه ندم ولا فِداء قال الله - تعالى -: (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) [(47- 48) سورة الزمر].
إن أملنا بالله كبير وهو الرحمن الرحيم أن يدرك المسلمون خطورة ذلك اليوم العظيم وكيف يظهر للعبد فيه أمور لم يحسب لها حساباً.
ولكن لا تكن كثرة ذنوبك أيها العبد عائقاً عن الاستقامة على الجادّة فان رحمة الله قريب من المحسنين.
ذنوبي إن فكرت فيها كثيرة *** ورحمة ربي من ذنوبي أوسع
وما طمعي في صالح قد عملته *** ولكنني في رحمة الله أطمع
اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة …
اللهم آت نفوسنا تقواها …
اللهم آمنا في أوطاننا...
|