عرض مشاركة واحدة
قديم 21-01-2010, 14:50   رقم المشاركة : ( 3 )

 http://sadaalhajjaj.net/vb/images/name/000.gif



 
لوني المفضل : Blue
رقم العضوية : 172
تاريخ التسجيل : 30 - 3 - 2008
فترة الأقامة : 6214 يوم
أخر زيارة : 10-02-2025
المشاركات : 8,986 [ + ]
عدد النقاط : 10
الدوله ~
الجنس ~
M M S ~
MMS ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

كامل السوالقة غير متصل

افتراضي رد: دور المرأة السياسي في عهد النبي ...



اختى فلسطين
كل يوم تاتى فى جديد قلمك
اشكرك على هذه الفته الجميله وهذا راى اخر فى المراه عن زمن الرسول


".. (قضايا المرأة) تعرّضت في المجتمع الإسلامي بعد عصر الراشدين – إلى ألوان من البعد عن معطيات المصادر الأولى في القرآن والسنة وعمل الصحابة مما مثّل في مجموعة (رجعة) إلى عصور ما قبل الإسلام .."
بهذه المقدمة يبدأ د. محمد بلتاجي أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة، تقديمه لـ"دراسة تاريخية في ضوء قواعد علم الحديث، عن (دور المرأة السياسي)، في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – والخلفاء الراشدين، وبها تحقيق تاريخي وفقهي وتشريعي لِفهمِ دَور السيدة عائشة في أحداث الفتنة"، للأستاذة: أسماء محمد أحمد زيادة؛ حيث عملت على التعمق في دراسة الموضوع وما يتفرع عنه ويتقاطع معه من علوم ونظريات، أفادت منها الباحثة سواء في علوم الشريعة أو العلوم الإنسانية المعاصرة، مما جعل أ.د. فهمي عبد الجليل محمود، يقول في تقديمه، عن الباحثة (إنها تمتلك القدرة على الاجتهاد في القضايا الفقهية التشريعية؛ والقضايا المتصلة بتأويل بعض آيات القرآن التي تناولت شئون المرأة..).
يقول أحد الأكاديميين من ذوي التخصصات الشريعية: (رأيت عدة (بحوث) أُنجزت في موضوع المرأة في السنوات الأخيرة، أو سُجّلت لنيل بعض الشهادات، وبالاستقراء كانت القضايا المدروسة في أغلب هذه البحوث هي هي! والمنهجية المتبعة هي هي! والنتائج المتوصلة إليها هي هي!)، والسبب في ذلك كما يرى هو أن البحث يخرج بمعنى (التأليف): أي جمع لما هو موجود من العلم، وتصنيف له، ثم عرض له بمنهج إنشائي! أما ما جعل دراستنا المقصودة في هذا العرض، كرسالة علمية تقدمت بها الباحثة لنيل درجة الماجستير من كلية دار العلوم، جامعة القاهرة – قسم التاريخ والحضارة الإسلامية – الذي يميز (البحث) وهو كشف عن مجهول، أنه تجديد في بناء العلم، أو زيادة - مهما قلت - في صرحه وعمرانه، لذلك قررت اللجنة المناقشة بالإجماع منح الباحثة درجة الماجستير في العلوم الإسلامية بتقدير: (ممتاز)، مع التوصية بطبع الرسالة، وتبادلها مع الجامعات الأخرى.
البحث في الدور السياسي للمرأة على مساحة العصر النبوي وعصر الخلفاء الراشدين، هو موضوع الدراسة، فهي تتناول هذا الدور السياسي للمرأة في أهم عصور التاريخ الإسلامي، وأشدها اقتراباً من حقيقة الإسلام: قيمه، ومبادئه، ومُثُله. وذلك من خلال دراسة أهم أشكال الممارسة السياسة للمرأة خلال هذه الحقبة بداية من اعتناق المسلمات الأُوَل للدين، وهجرتهن في سبيل الله، ومبايعاتهن المختلفة على العهد للنبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وجهادهن، وممارساتهن السياسية في أحداث الفتنة التي ألمت بالأمة الإسلامية.
وإذا كان النشاط السياسي، في التعريف المعاصر، هو النشاط المتعلق بطريقة تشكيل السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، ثم المنهج الذي تسير عليه هاتان السلطتان، والأعمال التي تقومان بها، وإذا كان مما يهيئ لمثل هذا النشاط اهتمام الفرد بأمور السياسة، وذلك مما يُرشد فهمه لما يجري في محيطه من أحداث، وهذا بدوره يوفر الوعي، ويرشِّد النشاط السياسي، فإن الدخول في الإسلام مع معارضة الأهل والسلطة الحاكمة، ثم ما يتبعه من الاهتمام بأخباره، أو التعرض للتعذيب بسببه، أو الهجرة من الوطن، أو المبايعة، أو الجهاد، كل هذا يعتبر نشاطاً سياسياً حسب التعبير المعاصر، ويدخل فيه – بلا أدنى اختلاف مع المفهوم المعاصر – كل ما يتصل بالموقف من الحكومات، وطرق سيرها ونظمها، وطريقة اختيار الحاكم، ودور الأمة في إقامة الحدود، وهو ما مثلته السيدة عائشة رضي الله عنها – على وجه الخصوص- في أحداث الفتنة، كما فصلت ذلك الباحثة بوضوح.
والدراسة تبحث في هذه القضايا من خلال منهج واضح، ومحدد سلفاً، ينظر إلى هذا الدرس التاريخي من زاوية التصور الإسلامي، التي تؤكد على العلاقة بين هذا التاريخ الإسلامي، وبين العقيدة التي شكلت هذا التاريخ، فمنحته خصوصيات التاريخ الإسلامي، وبين العقيدة التي شكلت هذا التاريخ، فمنحته خصوصيات خاصة به، دون أي تاريخ لأي أمة أخرى، كما تبحث هذه القضايا من خلال نقد الروايات التاريخية في ضوء قواعد المحدّثين، وهو منهج يوظف للمرة الأولى – حسب ما تذكر الباحثة – في بحث قضية الدور السياسي للمرأة في عهد النبوة، وعهد الخلفاء الراشدين، خاصة فيما يتصل بتقييم موقف السيدة عائشة رضي الله عنها في أحداث الفتنة.
وهو ما جعله يقدم للحقيقة التاريخية صورة مغايرة تماما لما كان يبدو لنا من قبل كحقائق مسلم بها، بينما هي استنباطات خاطئة، أخذت مكانها من كثرة تكرارها الناتج من تقليد الدراسات بعضها لبعض، ومتابعتها لبعضها البعض، دون مراجعة، أو بحث جاد، والدراسة وهي تقوم على المادة التاريخية، إلا أنها لا تغفل عن معطيات المادة السياسية، والفقهية، والحديثية، والدراسات الحديثة التي عرضت للمسألة.
إن أهداف هذا البحث تنطلق من أهداف البحث الإسلامي عامة، وأخلاقياته، التي تصفها بأنها أهداف تدور مع مصالح المسلمين، ومحاولة دفع الضرر عنهم كيفما دارت هذه المصالح، فهي ترى أن ما تقوم به من فروض الكفاية على المسلمين.
فهو بحث أرادته متجرداً عن الحقيقة التاريخية في شأن الموقف الإسلامي العملي من دور المرأة السياسي، وهو محاولة تصفها بالـمتواضعة في تنقية الإسلام وتاريخه من الشوائب التي أُدخلت عليه في هذا الدور السياسي للمرأة تدليساً، وتزويراً في محتواه، وسياسته، وخططه.
تقول الباحثة إنها تسعى (إلى تجاوز منطق الدفاع عن المرأة – قدر الإمكان – لكي تجعل الحقائق التاريخية المجردة نفسها تشكل في ذهن القارئ النسق الحقيقي للأحداث، وتدفع عنها كل ما علّق بها الماضي والحاضر من تهاويل وإضافات ومفتريات، ما كان لها أن تصمد أمام الواقعة التاريخية الصحيحة، إذا ما تم البحث عنها بتجرد، وأخلاق، وليس غير الواقعة التاريخية حكماً، وقاضياً.
وفي الطريق إلى ذلك فإنها تردّ تهماً ومفتريات وجّهت، أو توجه إلى الإسلام، أو إلى نبي الإسلام، أو إلى النظم الإسلامية، أو إلى الصحابة والصحابيات.
وهذه الدراسة – تهدف من خلال النظر إلى الجوانب التطبيقية التي قامت بها المرأة في هذه المرحلة التي هي أشد عصور التاريخ تأثيراً في حياتنا – إلى إضاءة هذه الجوانب المهمة وإبرازها، فقد تستطيع هذه الجوانب حسم الكثير من الجدل النظري في مسألة الدور السياسي للمرأة، وعلى فرض أنها لم تحسم الخلاف حسما كاملاً، فإنها – على أقل تقدير – تضيق من نطاق الاختلاف، خاصة إذا ما تبين للكثيرين أن مساحة واسعة من الروايات التي تم الاستدلال بها، والتي زادت من حجم الاختلاف كانت روايات لا أساس لها من الصحة التاريخية، وهو ما يجعل مردود هذه الدراسة في ميدانها التطبيقي واضحاً على الممارسة السياسية الفعلية للمرأة المسلمة المعاصرة، وعلى حجم الجدل الدائر بشأنها، فالباحثة تعد الدراسة، داخلة فيما يسمى بتوظيف المباحث النظرية في الدور السياسي للمرأة، بحيث يمكن أن تكون لها ثمرة علمية، نخرج بها عما هو مذموم شرعاً من الاشتغال بالمباحث النظرية التي ليس لها ثمرة علمية.
فالدراسة ببحثها في الممارسة السياسية الحقيقية للمرأة في صدر الإسلام، رد علمي عملي، يحمل الدليل الأكثر عمقاً، والأشد أصالة، والأسبق تاريخاً من كل الآراء التي حجرت على المرأة أن تشارك في بناء وتسديد خطا أمتها، وهي رد أيضاً على أولئك الذين زعموا أن التاريخ الإسلامي لم يعرف للمرأة مشاركة في ميادين السياسة.
وهي تحاول أن تشارك في إنهاء حالة الجمود والتقليد، المذموم شرعاً، التي يعانيها البحث التاريخي إزاء المصادر والنصوص القديمة، وإزاء التسليم بكل ما انتهي إليه من استدلالات في الدراسة الحديثة، والترديد لها دون إعمال فكر في حقيقتها، وما استندت إليه من أدلة وبراهين.
وهي تخرج عن خط الدراسات الإسلامية التي تم بها النظر من قبل في الأدوار السياسية للمرأة في صدر الإسلام، وهي بين دراسات تاريخية لا تتجاوز السرد إلى التحليل والاستنتاج، بعد اجتياز مراحل النقد المعتبرة للرواية التاريخية، أو دراسات حاولت القيام بعملية التحليل والاستنتاج، إلا أنها لم تبحث في صحة ما قامت بتحليله من روايات، بل لم تقدم أي رؤية تم على أساسها الاختيار للروايات التي تم بناء التحليل عليها، فأغلبها عند التحقيق استنتاجات باطلة قائمة على غير حقيقة تاريخية، ككتاب (عائشة والسياسة) لسعيد الأفغاني، وكتاب( الفتنة، جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر)، لـ د.هشام جعيط، وغيرها من عشرات الرسائل التي عرضت لجزء من المرحلة التاريخية التي تدرسها الباحثة، وظهرت نقاشاتها واضحة في ثنايا المجلد.
وتواصل وصفها في مقدمة البحث [ص11-29]، أنها (بين دراسات شرعية فقهية، عرضت لمسألة المرأة والعمل السياسي عامةً، من خلال جمع آراء الفقهاء في القضية، دون أن تحاول الاجتهاد، أو التجديد باتجاه تأصيل حياتنا الفكرية في ضوء المتغيرات التي تحدث في عالمنا المعاصر. أو دراسات جامعة للنصوص القرآنية والنبوية في شأن الحق السياسي، تناولت عمل المرأة السياسي من زوايا قانونية، ركزت على التنظيم القانوني لحقوق المرأة، كحق الترشيح، والانتخاب، والوظائف العامة، وغير ذلك، وبين دراسات حاولت بحث العمل السياسي للمرأة برؤية إسلامية، حاولت التجديد من خلال النظر في علوم السياسة ودراسات المرأة، والدراسات الإسلامية، إلا أنها ليست في الشأن التاريخي المعنيّ بتحقيق الرواية التاريخية أولاً، ثم بناء الحقيقة التاريخية وتكوين الاستنتاج على أساسها.
ولعل هذه الدراسة بما حاولت الالتزام به من منهج أن تكون قد ساهمت – مع المحاولات الجادة الأخرى – في تأصيل المنهج الإسلامي للتفسير التاريخي.. ذلك المنهج الذي يعتمد التصور الإسلامي للتاريخ، ويفيد من منهج المحدثين في التعامل مع الرواية التاريخية.
ولعلها أيضاً بما قدمته من حقائق تاريخية مستندة إلى هذا المنهج أن تكون لبنة مع لبنات الجهود الجادة في بناء علم سياسة إسلامي قائم على تجربة تاريخية صحيحة وموثقة.
منهج الدراسة:
تتميز هذه الدراسة بطبيعة المنهج الذي تعتمده، وهو منهج قائم أولاً على تناول القضية التاريخية في ضوء الرؤية الإسلامية التي تنظر إلى حركة تاريخ هذه المرحلة من خلال فهم طبيعة العلاقة المتبادلة بين العقيدة، وبين الحركة التاريخية التي حدثت بتأثير قوي من هذه العقيد، وقائم ثانياً على الاستهداء بقواعد المحدثين في تحقيق الخبر التاريخي، وثالثاً على محاولة التزام المنهج التحليلي الموضوعي فيما تناولته من مباحث.
إننا في خضم الدراسات التاريخية الحديثة نبحث عن النظرة الإسلامية الشاملة للتاريخ الإسلامي فلا نجدها. على حين نجد أعداءنا يحاربوننا بفلسفتهم الشاملة التي تقوم على المعايير المادية الوضعية. إنهم يقدمون لنا تاريخ البشرية وتاريخنا من خلال مناهجهم التي تتحكم فيها فلسفتهم وعقيدتهم. وحين يتلقى أبناء الأمة هذا التاريخ تدخل تلك الفلسفة المادية في البناء الفكري لهم، مشوهة معالم الفكرة الإسلامية في أذهانهم، فيهدمون عقيدتنا، ويبنون عقائدهم.
بل إنه في ميادين البحث العلمي التاريخي في بلاد المسلمين، حيث تسود العقائد القومية، والعلمانية، أو حيث يسود عدم الانتماء إلى شيء أصلاً، وتتحكم مع هذه الحالة تقاليد العصر – بكل ضبابه وغيومه – فيما يقدمه البحث العلمي من دراسات.. نجد كثيراً من كتاب المسلمين الذين تناولون التاريخ الإسلامي عامة، والدور السياسي في صدر الإسلام خاصة، وأحوال الصحابة والصحابيات على الوجه الأخص، على ضوء توجهاتهم الفكرية، وتقاليدهم، يقسمون الصحافة إلى يمين ويسار ووسط، وكأنه لم يكن للإسلام في هذا العصر أدنى أثر.
والذين فهموا تاريخ هذه المرحلة على هذا الوجه – بسبب تجاهلهم للعروة الوثقى بين العقيدة وبين الواقع التاريخي في هذه المرحلة، أو بسبب اعتمادهم على الروايات الضعيفة والموضوعة، كما سوف نرى في ثنايا البحث – "يعيدون إلى الأذهان تركيبة المجتمع قبل الإسلام، ويوهمون الناس بأن تربية الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة، وما ورد عنهم في القرآن الكريم، والحديث الشريف، والسيرة الصحيحة من بذلهم الأنفس والأموال في سبيل الله كانت وقتية، وقد زالت، ولا أثر لها. وهذا من أعظم الفرية والانتقاص للرسالة الإلهية ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولصحابته الكرام"، فضلاً عن كونه مخالفاً للحقيقة التاريخية الصحيحة عنهم.
ولعلنا نحسّ بمدى ما يمثله القول بهذا الارتباط بين العقيدة والواقع التاريخي في هذه المرحلة من عدمه، وأثر ذلك في فهم وتفسير الواقعة التاريخية، إذا راجعنا، مثلاً، أغلب ما قُدم في شأن الدور السياسي للسيدة عائشة رضي الله عنها من تفسير تاريخي، فلسوف نجد أن أغلب ما جاء في تفسير مفردات هذا الدور كان يذهب – نتيجة تجاهل لهذا الارتباط – إلى تصوير مواقفها رضي الله عنها وكأنها مواقف مضادة للثوابت والمطالب والمعطيات الإسلامية، وكأن الإسلام لم يعد له من أثر يذكر في حياتها، وهو ما يستحيل عقلاً وديناً التسليم به في شأن السيدة عائشة رضي الله عنها، وهي في القمة من عدول الصحابة والصحابيات، بل ويخالف الواقع التاريخي الصحيح الذي سيتضح من خلال هذه الدراسة.
"لقد أصبح التراث الإسلامي في العقود الأخيرة على وجه الخصوص، ساحة مفتوحة يصول فيها ويجول مفكرون لا يمتلكون قدراً كافياً من فهم أسس التصور الإسلامي ومقوماته، بل هم في كثير من الأحيان في خصام مع هذه الأسس، وعداء معها، الأمر الذي كان يقودهم إلى توظيف هذا التراث لتأكيد استنتاجاتهم باعتماد منهج منقوص لا يستقرئ هذا التراث لاستخلاص مؤشراته الأساسية في هذه الدائرة أو تلك من دوائر معطياته المعرفية الخصبة المتشابكة، ولكنه يمارس عملية انتقاء كيفي فجة تستبعد – بحكم التحزب والهوى – الكثير من عناصره الأصلية، ولا تستبقي سوى الشواهد التي تؤكد هذا الاستنتاج المحدود أو ذاك".
ولذلك فلعله مما يميز هذه الدراسة أنها تُضَمّ إلى ما يمكن أن يسمى بالمحاولات المنهجية الضرورية لتعديل الوضع الخاطئ، الذي يحاول فك الارتباط بين العقيدة وبين الواقع التاريخي لهذه المرحلة التاريخية، وأنها تحاول أن تعيد الأمور إلى نصابها فيما تناولته من مباحث من خلال محاولة تلمس بطبيعة الارتباط المؤكد تاريخياً وعملياً بين العقيدة وبين الحدث التاريخي في التاريخ الإسلامي، على وجه الخصوص.
والخلاصة في هذه القضية المنهجية أن التاريخ الإسلامي في صدر الإسلام وعصر الراشدين هو التطبيق المثالي للإسلامي، ومن ثم ينبغي على الباحث المسلم أثناء هذه الدراسة أن يقوم بشيئين في آنٍ واحد، كل منهما يخدم صاحبه: "أن يدرس ذلك المجتمع من خلال مبادئ الإسلام، وأن يدرس الإسلام من خلال التطبيق الواقعي في ذلك المجتمع".
وإن أخطر ما عانته المباحث الخاصة بالمرأة عبر التاريخ أن الذين كتبوا فيها كانوا يعتمدون منهجاً معكوساً في البحث، إذ إنهم ينطلقون من فكرة مسبقة عندهم عن المرأة، ثم يجيئون إلى وقائع التاريخ يستلّون منها ما يؤيد فكرتهم، ويستبعدون ما دون ذلك، دون مبالاة بحال الخبر: ضعفاً، أو قوة، فهم أصحاب أفكار يريدون إثباتها وإظهارها، لا طلاب حق يسعون إلى البحث عنه، وهكذا فإن أغلب هذه المباحث قائم على الانتقاء الكيفي، أو التفاسير الاختيارية للنصوص التاريخية.
ولذلك فإن هذه الدراسات التي تناولت الدور السياسي التاريخي للمرأة في القرن الهجري الأول – بما مارسته من أخطاء منهجية في البحث عن الحقيقة التاريخية – قد أدت إلى كثير من الأطروحات الخاطئة. وهو أمر طبيعي، فالخطأ لا ينتج إلا خطأ، والبعد عن الموضوعية لن يؤدي إلا إلى نتائج لا تحمل من روح العمل والجدية إلا قليلاً.
ولذلك، ومن أجل الوصول إلى استدلالات راجحة، فإنه كان علينا، وقد واجهتنا الروايات التاريخية بكل تناقضاتها أن نحاول الالتزام – قدر الإمكان – بمنهج علمي محكوم بقواعد ثابتة، تمثل أهم شروط الدراسة التاريخية الجادة، إذا ما أريد لها أن تعتمد على أوثق المصادر، وأدق الأخبار، ولم يكن أمامنا، في سبيل تحقيق ذلك، أفضل من اللجوء إلى قواعد المحدّثين في نقد المصادر التاريخية نقداً يبحث في مصداقية هذه المصادر، ومدى قدرتها على منحنا الحقيقة التاريخية الصادقة، وفي سبيل ذلك قدمنا للدراسة بمبحث في تصنيف هذه المصادر والنظر في جرح العلماء وتعديلهم لأصحابها، ومصنفيها.
معايير التعامل مع الروايات التاريخية التي استخدمتها الدراسة وبنفس منهج المحدثين أخذنا في التعامل مع الروايات التاريخية في الموضوع الواحد، وذلك من خلال الإفادة من علم "مصطلح الحديث"، وكتب "الجرح والتعديل"، ومن خلال هذا المنهج تبين لنا عدد من القواعد والمعايير الضابطة في التعامل مع الروايات التاريخية، أخذنا أغلبها من علماء أجلاء سبقونا إلى القول بها، وبدا لنا بعضها أثناء طريق البحث وهي قواعد تبقى فاعلة فيما يأتي من بحوث، بلا شك، هذه القواعد والمعايير يمكن تصنيفها في نوعين:
أولهما: في معايير وضوابط للخبر التاريخي نفسه.
والثاني: في شروط كلية عامة تحكم البحث التاريخي بصفة عامة، وهي شروط قد تختلف من بحث إلى آخر، ومع تراكم الخبرات التطبيقية في البحث التاريخي الجاد فإنه يمكن أن يضاف إلى هذه القواعد والضوابط الكثير.
فأما النوع الأول من هذه القواعد التي استرشدت بها الدراسة – مع التحلي بقدر من المرونة يقتضيه الفرق بين الحديث والخبر – فإن منها:
• أن الخبر لا يقبل إلا إذا كان مسنداً.
• ولا يقبل الإسناد إلا إذا كان متصلاً ليس فيه انقطاع.
• ولا يقبل الإسناد المتصل إلا إذا كان صحيحاً.
• وبالإضافة إلى صحة المسند في الخبر يشترط ألا يكون في المتن علة قادحة في صحة الخبر، كأن يتناقض مع صريح القرآن، ويستحيل الجمع بين التأويل، أو يتناقض الخبر مع الحقائق الثابتة في الكون، أو مع بدهيات العقل، أو مع ما عرف من أخلاق الصحابة، ودينهم، أو أن يكون ركيكاً.
• هذا مع مقابلة الروايات والنصوص في الموضوع الواحد، ومناقشتها وصولاً إلى الحقيقة التاريخية، ومتى أمكن الجمع بين الروايات فهو أولى من الترجيح.
• الأخذ بالأرجح [حتى وإن كان المرجوح أكثر روائية وتشويقاً].
• نرجح الأوثق بالعدالة، والأضبط في الحفظ.
• نرجح رواية الشاهد بنفسه المباشر لما رواه عن غيره.
• نرجح الرواية المفصلة على الرواية المجملة إذا تعارضت معها.
• إذا جاءت رواية في السيرة ثبتت صحتها بتعدد طرق رواياتها، وجاءت موافقة لسير الأحداث، ثم جاءت رواية على أنها من الحديث النبوي، تخالف شيئاً ثابتاً في السيرة فإن هذا يكون دليلاً، مع الأدلة والقرائن الأخرى، على بطلان تلك الرواية، أو عدم فهمها فهماً سليماً.
• ومع كل ذلك فإننا "لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم، وبينه شحناء، وقد عُلم أن كثيراً من كلام الأقران بعضهم في بعض مُهدر، لا عبرة به".
وأما النوع الثاني من قواعد البحث التاريخي التي سارت عليها الدراسة، فإن منها:
• أن الحادثة لا تفهم إلا في ضوء الرؤية التاريخية الشاملة للمرحلة التي تحدث فيها، وحتى يكون فهمنا لها مؤدياً إلى فهم شامل وواضح للحدث، وحتى لا يكون فهماً مبتوراً عن سياقه، وحتى تتأكد لنا صحته المبدئية، من خلال معرفة: هل يمكن أن تتجانس الحادثة في لحمتها وسداها مع نسيج تلك المرحلة لحمة، وسدى، أم لا؟
• مراعاة المدركات والمفاهيم السياسية السائدة زمن الواقعة التاريخية المدروسة. وبمعنى آخر فهم الخطاب التراثي فهماً مستقيماً بلغته دون إسقاط للمصطلح المعاصر عليه.. حتى لا يتم تلبيس المفاهيم التراثية بالمضامين الأوروبية المعاصرة لعلم السياسة.
• بناء البحث التاريخي على الحادثة التاريخية نفسها، حتى لا تقع في مظنة اعتماد الهياكل المرسومة مسبقاً، ووجهات النظر المصنوعة سلفاً، ومحاولة تطويع الوقائع، وإرغامها على الانسجام مع هذه الهياكل، والوجهات، حتى ولو أدى هذا إلى تشويه ملامح الواقعة التاريخية.
• المقارنة بين الروايات في الموضوع الواحد، لترجيح الرواية المتفقة مع الروايات الصحيحة، أو التي تتلاءم مع أخلاق الصحابة وعدالتهم.
• ألا نجعل من أهداف الدراسة ملاحقة معطيات الآخرين بالنظرة النقدية، كشفاً عن خطأ فيها، أو تتبعاً لعورة من عوراتها، إلا أن يكون في العملية النقدية قدرٌ من الانحياز، يمثل دفاعاً عن قيمة من قيمنا التاريخية، أو الفكرية.
وقد حاولت في هذه الدراسة بعد الاستهداء بالمنهج السالف التزام منهجين: التحليلي، والموضوعي للأحداث التاريخية.
فأما المنهج التحليلي: فإنه يعني عدم الاكتفاء بسرد الحدث التاريخي، وإنما الغوص في نصوص هذه الأحداث، وتأملها، واستنباط الأحكام والدلالات السياسية منها، وهو ما نحتاجه في حياتنا السياسية الراهنة بلا جدال.
وهذا المنهج لا يؤتي ثماره إلا بأن يبدأ أولاً بالبحث في مصداقية المصدر الذي نأخذ عنه الرواية، وإلا بأن نتسلح ثانياً بأن نكون ملمين إلماماً وافياً بالأحداث، مع قدرة على استيعابها مجتمعة في ظل التناقضات الشديدة بين رواياتها، وقدرة على الاختيار العلمي الدقيق للرواية الصحيحة، مع تحليلها لاستخراج الدلالات التي تدخل في نطاق الدراسة، أو المسألة البحثية.
وأما المنهج الموضوعي: فالمقصود منه الالتزام بجمع المعلومات والأحداث التاريخية المتعلقة بموضوع واحد، وإعطاء فكرة متكاملة وشاملة عن هذا الموضوع، من خلال جمع شوارده وتنسيقها، وترتيبها، وهو منهج يؤدي إلى نوع من الدراسة العمودية التي تمكّن من الوصول إلى ملامح الموضوعات البحثية، وسماتها المتفردة.
هذا المنهج يقف عند جزئيات الوقائع والحوادث التاريخية وقوفاً متأنياً، كأساس في البحث التاريخي الذي يبدأ من الواقعة الجزئية لفهمها والوقوف على شكلها، ثم ربطها بسياقها في الحركة التاريخية، ومن ثمّ الصعود إلى التحليل الحضاري الكلي لسلسلة الوقائع التي تحدث في الزمان والمكان بحيث تبرز لنا في نهاية الأمر المؤشرات الأكثر امتداداً لمعطيات التاريخ الإسلامي.
وفائدة هذا المنهج – كما نعلم – أنه يمكّن أهل الاختصاص من الاستفادة من المادة المدروسة في مجالات تخصصاتهم التي يتعرض لها "الموضوع البحثي"، ذلك أن مجرد التزام المجرى الزمني، وغض الطرف عن التكامل في الموضوع يدفع الباحث إلى أن يخسر في النقطة الواحدة، أو المقطع الواحد مجموعة من الأحداث والوقائع المتناثرة والمتنافرة، كما تلجئه إلى تقطيع الواقعة التاريخية الواحدة إلى أجزاء متناثرة لا يضمها إطار واحد، ولا يوحدها تجانس نوعي.
مباحث الرسالة:
جاء هذا البحث للدور السياسي للمرأة في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين، في مجالاته الأكثر فاعلية وأثراً في حياتنا السياسية المعاصرة: اعتناق الدين، والهجرة في سبيله، والبيعة، والجهاد، والموقع من سياسة الحكم، والسعي في إقامة الحدود.
فالرسالة مقسمة إلى ثلاثة أبواب، يسبقها مبحث تمهيدي عن مصادر التاريخ الإسلامي للفترة موضوع الدراسة، ولقد اعتبرت هذا المبحث ضابطاً أساسياً في تكوين طريقة التعامل مع أغلب ما جاء في الدراسة من روايات، كما قدمت للدراسة أيضاً بما اعتبرته ضابطاً ثانياً يضاف إلى سابقه في فهم هذه المرحلة التاريخية، وهو ما يتصل بعدالة الصحابة، كحقيقة تاريخية مسلّم بها، فأما أبواب الرسالة الثلاثة فهي:
الباب الأول: دراسة لبعض "الممارسات السياسية العامة للمرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد الخلفاء الراشدين"، وأظهرت الدراسة أن السيدة خديجة كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء في الليلة التي نزل عليه فيها الوحي، وفي الفصل الأول منه: درست قضية اعتناق المسلمات الأُوَل للإسلام، وسبقهن إليه، والنظر في طبقاتهن وأدوارهن في مرحلة الدعوة السرية، ثم دورهن في المرحلة الجهرية وتحملهن الاضطهاد في سبيل الدعوة، مع إيضاح دورهن في مرحلة دار الأرقم.
وفي الفصل الثاني: عرضت الدراسة لأدوار المرأة في الهجرة: إلى الحبشة، وإلى المدينة، وعرضتُ للقيمة السياسية الواضحة لهاتين الهجرتين، وحكمهما الشرعي، كما قمتُ ببحث حجم مشاركة المرأة في هذا الحدث السياسي البارز، وطبقات النساء المهاجرات، ومعاناتهن، ودورهن في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهل كانت المرأة مجرد تابع لزوجها في الهجرة، أم أن هناك صوراً أخرى تعظم فيها قيمة ومعنى مشاركة المرأة في الهجرة؟، وعرضت لما دلّت عليه الحركة التاريخية لهن في هذا الحدث من أن الهجرة كانت واجبة عليهن، كما هي واجبة على الرجال من المسلمين.
وفي الفصل الثالث: عرضت الدراسة لبيعة النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهرت المعنى السياسي لهذه البيعة من خلال تتبع جملة المبايعات التي شاركت فيها الصحابيات، والتي تناثرت في كتب الأصول حتى اختفت معالمها، ولم يعد في الأذهان منها سوى بيعة العقبة وبيعة الرضوان. ثم عرضت لكيفية مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم، لهن، وللبنود التي كانت تتم البيعة عليها، وتحريرها بما يؤدي إلى الإجابة عن السؤال القائل: هل كانت هناك بيعة خاصة بالرجال، وأخرى خاصة بالنساء، وبما يؤكد على مكان المرأة السياسي في البيعة، ويدحض كل المحاولات التي حاولت التمييز بين المرأة والرجل في البيعة. مع تقديم ملحق بأسماء النساء المبايعات اللاتي ذكرهن ابن حجر في كتاب "الإصابة في معرفة الصحابة".
وفي الفصل الرابع: عالجت قضية بيعة النساء على عهد الخلفاء الراشدين، ولماذا اختفت المرأة في بيعات الخلفاء رغم الظهور الكثيف لها في بيعات النبي صلى الله عليه وسلم، وبيّنت أثر النظر إلى هذا الغياب في ترويج بعض المفاهيم السياسية المعاصرة حول دور المرأة السياسي.
وفي الباب الثاني من الرسالة، وعنوانه: "دور النساء في الجهاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين". وفي الفصل الأول منه: عرضٌ لفلسفة الجهاد في الإسلام، وصور استشراف الصحابيات للجهاد، من خلال فهم جديد لرواية أسماء بنت يزيد بن السكن في وفودها باسم النساء على رسول الله، في شأن الجهاد، ثم تتبع لمشاركة الصحابيات في الغزوات الكبرى على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عرضٌ للغزوات التي لم يرد لهن فيها ذكر، وقد تبين من خلال درسها أنها تنقسم إلى، سرايا وغزوات نتوقع أن تكون المرأة قد شاركت فيها، رغم سكوت المصادر عن القول بهذا، وبين سرايا وغزوات لم تشارك فيها، وتعرضت بالمناقشة والتحليل للأسباب الكائنة وراء تغيّبها عنها في ضوء فهم الملابسات التاريخية الشاملة لهذه الغزوات، ثم بينت الأدوار المتعددة التي قامت بها المرأة في هذه الغزوات, ثم عرضت بالتحليل والدرس للروايات الموحية بمنع النساء من الجهاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، للوصول إلى التحرير التام للحقيقة التاريخية في هذا الدور.
وفي الفصل الثاني عرضٌ لمشاركة المرأة النساء في الجهاد من خلال حروب الردة سواء على عهد الرسول، أو عهد الصديق رضي الله عنه، وقد عرضت بالنقد والتحليل لطريقة التسجيل التأريخي لهذا الدور، ولإشكالية صغر حجم المشاركة النسائية في هذه الحروب، رغم القيمة العالية لما تم تسجيله في هذا الدور.
وفي الفصل الثالث: عرضت لحجم المشاركة النسائية الكثيفة في حركة الفتوحات، وبينت الإهمال التأريخي في رصد هذا الدور، والتناقض في روايات الفتوحات، مع إيضاح طبيعة الأدوار النسائية في هذه الفتوحات، وقمت بتتبع هذه الأدوار في فتوح الشام والعراق كنموذجين. ومن طرائف هذا المبحث أنه عرض لقضية البطولات الخارقة المنسوبة إلى خولة بنت الأزور، أخت ضرار الفارس المشهور، وحقيقتها، ليكشف عن حقيقة هذه البطولات ووهمية الشخصية نفسها.
والباب الثالث عن: "الدور السياسي للمرأة في أحداث الفتنة، على عهد أمير المؤمنين عثمان، وأمير المؤمنين علي"، وقد قسمت أحداثها إلى عدة مراحل، في عدة فصول:
الفصل الأول: في أحداث الفتنة من بدايتها حتى مقتل عثمان رضي الله عنه، وفيها استعراض تاريخي لملخص أحداث الفتنة، وموقف أمهات المؤمنين، والصحابيات منها.
والفصل الثاني: في دور أم المؤمنين السيدة عائشة خاصة في هذه الأحداث على عهد عثمان رضي الله عنه، وفيه توضيح لحقيقة مكانته عند السيدة عائشة رضي الله عنها – حسبما دلت عليه الروايات الصحيحة، مع نقد وتحليل الروايات التي زعمت تأليبها رضي الله عنها عليه، وقد عرضت لتحليل ونقد روايتين عند الطبري وأربع روايات عند غيره.
وعلى ضوء ما سبق جاء الفصل الثالث في خروج السيدة عائشة إلى البصرة، وبدأته بذكر الأحداث السابقة على هذا الخروج، ثم التتبع لكيفية هذا الخروج، وتوضيح الاستقلال الفكري للسيدة عائشة في الإيمان بضرورة هذا الخروج، مع توضيح أن خروج الآلاف معها كان من قبيل إيمانهم أيضاً بأهمية هذا الخروج، وعرضت لموقف أمهات المؤمنين من هذا الخروج، وطبيعية أن تكون عائشة بالذات هي صاحبة هذا الدور الأبرز، مع توضيح الدافع لهذا الخروج، والهدف منه.
وفي الفصل الرابع عن "الأحداث في البصرة" عرضت لتحرير وتحليل مسألة مرورها رضي الله عنها على ماء الحواب، لمعرفة مدى دلالة هذا الحدث سياسياً، وما جاء فيه من أحاديث نبوية دالة على إدانة خروجها رضي الله عنها من عدمه، ثم أتبعته بالنظر في الممارسات السلمية لها رضي الله عنها في البصرة، وتحليل ونقد الروايات المخالفة لهذه الممارسات، وفي ضوء ذلك عادت الدراسة لتحليل، وتحرير أهداف هذا الخروج، من خلال الإجابة على هذه الأسئلة: هل خرجوا ليقيموا الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه، وهل فعلاً أمرت السيدة عائشة بالمثلة بالصحابي عثمان بن حنيف، وهل خرجوا لحرب علي رضي الله عنه، مع توضيح الغاية من خروج أمير المؤمنين علي في أثرهم، ودلالة ذلك على نظرته إلى هذا الخروج، وأصحابه، ثم عرضت للأحداث السابقة على موقعة الجمل، وكيف كان الدور السبئي من وراء نشوبها.

وفي الفصل الخامس تناولت الدراسة ما أشاعه ذوو الأهواء من الكراهية المزعومة بين علي وعائشة رضي الله عنهما، والمظاهر والأسباب التي استند بعضهم إليها في تقرير القول بهذه الخصومة المزعومة في المصادر التاريخية، وكشفت زيفت هذه الادعاءات، كما أوضحت الخطأ المنهجي الذي يقف من وراء القول بها في الدراسات الحديثة.
ومن أجل التحرير الكامل للحقيقة التاريخية عرضت الدراسة في الفصل السادس لحقيقة الروايات القائلة برفض الصحابة لخروج السيدة عائشة، وقمتُ بدراسة بعض هذه الروايات المتمثلة فيما ذكره أبوبكرة تعليقاً على موقعة الجمل، وفيما ذُكر من رفض السيدة أم سلمة، ورفض زيد بن صوحان، وعمار بن ياسر، وجارية ابن قدامة رضي الله عنهم جميعاً. بل وفي دعوى ندم السيدة عائشة رضي الله عنها على هذا الخروج، كدليل يعتمدون عليه في إدانة دورها السياسي، وعرضت الدراسة في هذا الفصل أيضاً لآراء بعض العلماء في هذا الخروج. وأخيراً خلاصة القول في الموقف السياسي للسيدة عائشة، وهي خلاصة تصدق على الموقف السياسي للمرأة عامة، إذا ما اتسم به موقف السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.) من المقدمة [ص11-29]


  رد مع اقتباس