جلست ريما في الصباح على الفطور مع سعد.....كان أكثر ما يقرفها فيه فوق منظره كانت الطريقة التي يأكل بها.....فقد كان يمضغ بصوت عال مع طقم الأسنان الذي يرتدي وكان يجب على ريما تحضير مأكولات لينه حتى يستطيع هضمها.....على الرغم من وجود خادمات في المنزل إلا أنه لا يأكل إلا من يدها من باب الدلع وتمنت لو أنها حملت الطاولة بما عليها وكسرتها على رأسه.....
قالت ريما لسعد: فاطمة يمكن تطلع من البيت.....
قال سعد: أحسن فكه.....خله تروح عند عيال أخوه بالحفر وش تسوي هنا.....وحتى تفكن من مازن مره وحده.....
قالت ريما: وليه وش دخل مازن به؟؟
قال سعد: هو ما يجي هنا إلا عشانه لأنه هي اللي ربته.....وإذا راحت يصير ماله سبب يجي عندنا.....وخلاص نفتك من شوفه وجهه هنا مره ثانيه.....
قالت ريما بارتباك: هاه...
قال سعد: وش فيه يا بعد عمري؟؟
قالت ريما: لا ولا شي يا قلبي كمل فطورك.....
ذهبت ريما على الفور إلى ملحق النساء حيث كانت فاطمة.....
قالت ريما لفاطمة: آسفه على اللي حصل البارح.....ما أدري وش اللي خلاني أقول اللي قلته وأبيك تنسين اللي حصل وتجلسين هنا....
قالت فاطمة: والله يا بنتي ما ودي أضيق على أحد......
قالت ريما من وراء قلبها: لا انتي مضيقه ولا شي.....
قالت فاطمة بطيبه قلب: اجلسي يا بنتي تقهوي معي...
جلست ريما فقد كانت تريد كسب فاطمة بأي شكل.....
طرق مازن باب الملحق ودخل كعادته حتى يفطر مع فاطمة ليجد ريما جالسه معها.....
كانت هذه أول مره يرى فيها وجهها ولكنه عرف من تكون على الفور من عيونها والتي كانت نسخه عن عيون أخيها وليد......
أدار مازن ظهره على الفور وخرج.....
ثم أخذ سيارته وأخذ يجوب المدينة حتى يصفي ذهنه......فرؤيته لريما أعادت إليه ذكريات كان يحاول دفنها منذ زمن.....لم يندم ولو للحظة على قتله لوليد ولكنه يريد المضي في حياته بعيداً عن كل ذكرى تربطه بالماضي......
ولم يعد إلى المنزل سوى في المساء.....
وعندما سمعت ريما صوت سيارته طلت من نافذتها والتي كانت تفتح على قسم الرجال لتراقب مازن وهو يمشي إلى الملحق......
التفت مازن حالما سمع صوت النافذة تفتح ليرى ريما واقفة تحدق فيه من نافذتها.....كانت ترتدي قميص نوم أسود فاضح ولم تتحرك من مكانها عندما التفت مازن إليها بل وقفت تبتسم له.....
أدار مازن ظهره لها ودخل غرفته.....
وفي الغد جلس يفطر مع عمته فاطمة والتي لم تتوقف عن الحديث عن ريما وطيبه ريما......رأى مازن في عمته البراءة والطيبة التي قادت الكثير من الناس لاستغلالها.....كان يعلم تماماً لماذا بدأت ريما تعامل فاطمة بهذا الشكل فهو على معرفة تامة بنوع العائلة التي تنتمي لها.....
قالت فاطمة: وقالت لي إنها فرحانه بقعدتي ببيتها....
قال مازن مستغرباً: بيتها؟؟!!
تنهدت فاطمة وقالت: ايه...تقول سعد كتب البيت باسمه.....بس الحمد لله طلعت طيبه والا كان أمداه رحلتن......
قال مازن: كل ها السرع خلته يكتب البيت باسمه.....والله ما هي بسيطة........
قال مازن في نفسه.... بس على من؟؟!!....