خرج سعد في المساء من المنزل ليذهب إلى الديوانية حيث يتباهى أمام أصحابه هناك بزواجه من فتاة شابه تجدد عمره......فعندما يكبر بعض الرجال ويرون القبر يقترب يحاولون الزواج من فتيات صغار حتى يمتصوا الحياة منهن.....
استغلت ريما فرصة غياب سعد وذهبت للملحق حيث كانت فاطمة جالسة تحضر الشاي والقهوة لها ولمازن والذي كان في قسم الرجال يلعب كره السلة......
دخلت ريما وقالت بكل وضاعة لفاطمة: هيه انتي....
قالت فاطمة: عيب يا بنتي تكلمين معي كذا أنا بحسبه أمك.....
قالت ريما بكل حقارة: تخسين تكونين أمي......اسمعي ضفي أغراضك ومن بكرا أبيك تطلعين من بيتي.....البيت هذا صار باسمي ومالك مكان فيه.....سمعتي!!!!
خرجت ريما من الملحق وصفعت الباب خلفها....
كان مازن يستحم عندما سمع صوت باب ملحقه يطرق بشده.....فخرج من دوره المياه ولف المنشفة حول وسطه......كان قد وصى السائق حسن أن يحضر له بعض السجائر من المحل واستغرب لماذا يطرق عليه الباب بهذا الشكل.....
فتح مازن الباب وتفاجأ عندما رأى امرأة متغطية بوشاح صلاة واقفة أمامه.....
كانت ريما قادمة لتعطي مازن نفس الخطاب الذي أعطته فاطمة من قبل ولكن الكلمات تسربت من عقلها عندما رأت مازن فهذه أول مره تراه فيها وصدمها ما رأت.....فعندما تزوجت سعد توقعت أن الدمامة متوارثة في العائلة ولكن شكل مازن محا كل ما تؤمن به عن الوراثة.....
قال مازن مستغرباً: نعم!!!
قالت ريما: أنا ريما.....مرت عمك وجيت أسلم.....
نظر مازن إليها فهذه أخت وليد الذي قتله قبل عامين.....قال مازن في نفسه وش اللي جابك علي.....
قال مازن بجفاف: واللي يجي يسلم يطق الباب بها الشكل؟؟
قالت ريما: آسفه....
أغلق مازن الباب في وجهها وذهب ليرتدي ملابسه......
عادت ريما إلى غرفتها وجلست في صمت.....كان كل ما يشغل تفكيرها هو صورة مازن بوجهه الذي ينضح جاذبية......و منظره وقطرات الماء تنحدر من شعره على جسمه المفتول الفتي......وهي غارقة في تخيلاتها دخل سعد الغرفة ووضع غترته وطاقيته على النشابة لتظهر صلعته المنقطة ببقع كبر بنيه وحولها بعض الخصلات البيضاء......
ثم خلع ثوبه ليظهر منظراً أشد وطأة من ذي قبل......فشكله بالملابس القطنية يذكرها بشكل الطير منزوع الريش بذراعيه وقدميه الهزيلتين وبطنه المتدلي......كما كان أشبه بالسلحفاة برقبته المتهدلة......
وفوق كل هذا لم يكن يؤمن بالنظافة الشخصية فقد كانت رائحته أشبه بمن خرج لتوه من قمامة.....فالغنى لم يغير من عاداته القديمة شيئاً.....ولم يكن من النوع الذي يشتري ملابس جديدة أو عطور أو عود أي شيء قد يحسن من منظره......لأنه من الأشخاص الذين يؤمنون بأن الزينة والنظافة للمرأة فقط حتى يخلقوا لقذارتهم عذراً.....
وتذكرت ريما شكل مازن وتمنت لو أن الأرض انشقت وبلعتها.....
عندما دخل مازن على فاطمة وجدها مهمومة فقال بلطف: وش اللي مشغل بالك يا ست الحبايب؟؟
قالت فاطمة وهي تحاول كبح الدموع: ولا شي يا ولدي.....
قال مازن: يمه....وش اللي صار؟؟ ها الخسيس متعرض لك؟؟
قالت فاطمة: لا يا ولدي....بس خلاص أنا مالي مقعاد بها البيت.....
قال مازن بحزم: يمه هذا بيتك.....وما فيه شي يقدر يطلعك منه.....وإذا ها الحيوان قالك شي أنا اللي أتصرف معه.....