لم ينم سوى ساعتين......واستيقظ في تمام السادسة على صوت المنبه....
كان مازن يتيم الأم والأب ويعيش مع عمه سعد وزوجة عمه فاطمة وجل ما يحلم به هو اليوم الذي يدخل فيه الجامعة حتى يخرج من هذا المنزل البائس......
كان عمه يمن عليه بكل شيء بالرغم من أن مازن يعلم تماماً بأنه قد استولى على ثروة أبيه وسرقها زوراً......كان عمر مازن سنتان عندما مات أبوه وأمه في حادث....وانتقل عمه وزوجته للعيش في منزل أهله الكبير والذي تبلغ مساحته الثلاث آلاف متر مربع......كان المنزل الداخلي مؤلفاً من ثلاث طوابق ناهيك عن الملاحق والملاعب......وكان مازن يقطن في ملحق في طرف المنزل.......
لم يكن مازن يكره زوجه عمه لأنه لا ذنب لها فهي امرأة مغلوب على أمرها وكانت تعامله كما لو كان ابنها حتى أنها كانت تعطيه بعض المال خلسة ومن وراء زوجها...... كان يكره عمه والذي فوق سرقته لمال أبيه كان يعامله بمنتهى الحقارة والخسة.....
لم تحظى فاطمة بأطفال والسبب هو عقم عمه والذي رفض أن يطلقها وحرمها نعمه الأبناء بل ولامها هي على العقم.....لذلك كانت ترى في مازن الابن الذي حرمت منه.....
خرج مازن من المنزل وذهب إلى المدرسة الحكومية التي يرتادها......كان يدرس في المرحلة الثانوية ولم يكن له أصدقاء.....فمازن كان يميل إلى الانطواء والعزلة.....وكل من بصفه يرونه على أنه الإنسان الغامض والقليل الكلام.....أما معلميه فكل ما رأوه فيه هو التلميذ الذكي......فقد كان ينال كامل الدرجات في كل مادة ومنذ كان في الابتدائي لم ينافسه أحد على المرتبة الأولى.....
أما عن صفاته الجسمانية:
كان مازن صبياً جميلاً وجذاباً......بعيون سوداء واسعة وفم صغير وأنف قائم وملامح حادة وبشره فاتحه وجسم طويل ذا لياقة عاليه......ففي كل ليلة عندما يعود إلى المنزل يقوم بلعب كرة السلة في ساحة المنزل وعندما يجلس في غرفته يقوم بتمارين ال Push ups حتى يصل إلى نقطة الإجهاد......فقد كانت القوة الجسدية هي هوسه وله أسبابه.....
بعد أسبوع أكتشف أحدهم السيارة المحروقة في مكان ناء وبلغ السلطات......كانت النار قد أخفت معالم الجريمة وعندما رأت الشرطة علبه الكحول مرمية بجانب نافذة السيارة عزت الأمر على أن القتيل كان سكراناً ويدخن وعندما أغمي عليه من السكر فسقطت سيجارته لتشعل النار في السيارة......لذلك أغٌلق الملف على أنه حادث.....وبٌلغ أهل وليد بما حدث.....لم يستغرب أهل وليد الأمر فهم يعلمون تماماً إلى أي حد كان ابنهم منحلاً.....وكانت مسألة وقت قبل أن يجلب الأذى على نفسه.....
مرت سنه وكان مازن وقتها في الصف الثالث ثانوي عندما سمع صوت جدال بين عمه وزوجته فاطمة......
خرج مازن من الملحق ودخل المنزل ليرى عمه يضرب زوجته فحال بينهما......
قال سعد لمازن: أنت مالك دخل بيني وبين مرتي.....
نظر مازن لعمه بعيون ملئها الشرر مما جعله يتراجع ويذهب إلى غرفته في الدور العلوي فآخر ما كان يريده هو أن يسحق مازن عظامه الباليه من الهشاشة.....
وضع مازن يديه على كتفي عمته فاطمة وقال: يمه وش سوا بك ها الخسيس؟؟
كان مازن ينادي فاطمة بيمه لأنها هي الشخص الوحيد الذي حن عليه في حياته.....وبعدما حرم من أمه كانت فاطمة هي الأم الذي كبر في حضنها....
قالت فاطمة وهي تبكي: لا تقول كذا عن عمك....
قال مازن: عمى الله عيونه مثل ما عمى قلبه......لا تبكين تراه ما يسوى ها الدموع......والله لا أبكيه مثل ما بكاك.....
تشبثت فاطمة بأكمام مازن عندما قام ليلحق بعمه وقالت: لا يا ولدي......تكفى أنا طالبتك.....
قال مازن بحره لفاطمة: يمه لي متى وانتي تحملينه؟؟
قالت فاطمة: هذي قسمتي يا ولدي......هذا اللي كاتبه الله لي ولازم أتحمل.....
قال مازن بقهر: هذا ظلم.....والله ما يرضى بالظلم.....
وضعت فاطمة يديها التي رسمت عليها فرشة الزمن خطوطها العميقة على وجهها وأجهشت بالبكاء.....
لم يتحمل مازن رؤيتها في تلك الحال وجلس بجانبها ليهون عليها.....
قالت فاطمة والأسى يملئها: أفنيت عمري وشبابي عليه وبا الأخير وش طلعت به؟؟ لا ضنا ولا حياة حلوه......خمس وثلاثين سنه وأنا أكرف تحت رجلينه ولا عمري فتحت أفمي بكلمة......خذاني من بيت أهلي من القريات وأنا عمري خمس طعش وجابن معه لتبوك......منعن من الدرس وحرمن من شوفه أهلي يما ماتت أمي وأنا ما شفته......تحملت فقره يوم ما كان حيلته إلا ورشة وساكنين ببيت شعبي ويوم اغتنى لا أنا شفت بهاه ولا عمر الريال مشى بيدي......ولا طلبت منه فلوس لأني أدري اللي يلعب بهن هن فلوس يتيم......وأبيك يا ولدي تحلن...
قاطعها مازن قائلاً: لا تقولين كذا ما فيه أم تستسمح من ولده......
ثم قبل رأسها ويديها.....
قال مازن: بس وش صار اليوم؟؟
تنهدت فاطمة بمرارة وقالت: قال إني صرت كبيرة وإني أنا اللي حارمته من العيال ويبي يتزوج.....وما أمداني أقول شي إلا قب علي وقعد يشتم ويضرب.....
قال مازن بتقزز: ها الشايب المخيس يبي يعرس؟؟!!!
قالت فاطمة: يا وليدي لا تقول كذا هذا عمك......
قال مازن مستغرباً: ومن اللي تبي توافق على واحدن مثله؟؟ عمره فوق الستين الله يقصف عمره......
قالت فاطمة: قال انه خطب وخلص.....وعرسه بالعطلة.....
قال مازن: ولا يهمك منه يمه......يمكن خذا وحده مثله.....وبعدين وش انتي فاقده.....
قالت فاطمة: أخاف يطلقن.....وبعدين وين أروح أنا؟؟ مالي أحد بها الدنيا.....
قال مازن مطمئناً فاطمة: وأنا وين رحت؟؟
قالت فاطمة: انت بلشان بعمرك يا وليدي وما أبي أحملك همي وأنت ما انت ناقص.....
قال مازن: تبي تندبر يمه.....تبي تندبر....
تخرج مازن بتفوق ودخل الجامعة في قسم الطب البشري في الرياض.....ثم انتقل إلى هناك واشترك في شقه مع مجموعة من الشباب......
كانت ريما جلسة مع أمها في الصالون النسائي وكانت الموظفات يعملن عليهن فالليلة سيقام زفافها على سعد......
قالت أم ريما لابنتها: مثل ما قلت لك أحكمية من أول يوم...
قالت ريما بضحكة خبيثة: لا توصين حريص.....أنا ماخذته عشان أيش؟؟ عشان شبابه وإلا جماله؟؟!!.....والله راح أنظفه لك تنظيف.....
قالت أمها: عشتي.....هذا اللي أبيه.....ولا تنسين تطلعين مرته......
قالت ريما: هذا أول شي راح أسويه....هذا اللي بقي.....أشارك ها العجوز بيتي.....
كانت ريما فتاة تبلغ الثامنة عشر من العمر من عائلة متوسطة الحال تطمح للغنى والمناصب.....تركت الدراسة منذ كانت في المتوسطة فكل ما كانت تريده هو الزواج من شخص غني وكفى......
أما عن شكلها فقد كانت قصيرة ومملوءة الجسم وبيضاء البشرة ذات شعر أسود متوسط الطول......كانت ملامح وجهها متوسطة الجمال بأنفها المسطح بعض الشيء وفمها الصغير وعيونها المتوسطة الحجم والتي كانت تشابه في شكلها عيون القطط......كما كانت تهتم بأناقتها وشكلها وتملك لساناً معسولاً ونوايا أنانية....
كان سعد قد أخرج زوجته من داخل المنزل وأسكنها في أحد الملاحق حالها كحال الخادمة في البيت حتى يفرغ المكان لعروسة الجديدة......
دقت الطبول وقدمت الولائم في قصر الأفراح حيث أقام سعد زواجه على ريما.....كان حفلاً ضخماً حضره الجميع......
جلست فاطمة في الملحق تعيد شريط حياتها في ذاكرتها......معاناتها وشبابها الذي ضاع وبماذا خرجت؟؟ حقيبة ملابس باليه وغرفه 3×4.....