رد: ديوان الشاعر : أحمد مطر ...
السلطان الرجيم
شيطان شعري زارني فجن إذ رآني
أطبع في ذاكرتي ذاكرة النسيان
وأعلن الطلاق بين لهجتي ولهجتي
وأنصح الكتمان بالكتمان
قلت له : " كفاك ياشيطاني
فإن مالقيته كفاني
إياك أن تحفر لي مقبرتي بمعول الأوزان
فأطرق الشيطان ثم اندفت في صدره حرارة الإيمان
وقبل أن يوحي لي قصيدتي
خط على قريحتي
." أعوذ بالله من السلطان "
إحتمالات
ربما الماء يروب
ربما الزيت يذوب
ربما يحمل ماء في ثقوب
ربما الزاني يتوب
ربما تطلع شمس الضحى من صوب الغروب
ربما يبرأ شيطان ، فيعفو عنه غفار الذنوب
.إنما لايبرأ الحكام في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب
الخلاصه
أنا لا أدعو
...إلى غير السراط المستقيم
أنا لا أهجو
…سوى كل عُتلٍ و زنيم
و أنا أرفض أن
تصبح أرض الله غابة
و أرى فيها العصابة
تتمطى وسط جنات النعيم
...و ضعاف الخلق في قعر الجحيم
هكذا أبدع فنّي
غير أني
كلما أطلقت حرفاً
...أطلق الوالي كلابه
آه لو لم يحفظ الله كتابه
لتولته الرقابة
و محت كلّ كلامٍ
…يغضب الوالي الرجيم
و لأمسى مجمل الذكر الحكيم
…خمسُ كلماتٍ
كما يسمح قانون الكتابة
:هي
(قرآن كريم...صدق الله العظيم)
الثور والحضيرة
الثور فر من حضيرة البقر، الثور فر
فثارت العجول في الحضيرة
تبكي فرار قائد المسيرة
وشكلت على الأثر
محكمة ومؤتمر
فقائل قال : قضاء وقدر
وقائل : لقد كفر
وقائل : إلى سقر
وبعضهم قال امنحوه فرصة أخيرة
لعله يعود للحضيرة ؛
وفي ختام المؤتمر
تقاسموا مربطه، وقسموا شعيره
وبعد عام وقعت حادثة مثيرة
.لم يرجع الثور ، ولكن ذهبت وراءه الحضيرة
ورثة إبليس
وجوهكم أقنعة بالغة المرونة
طلاؤها حصافة، وقعرها رعونة
صفق إبليس لها مندهشا، وباعكم فنونه
".وقال : " إني راحل، ماعاد لي دور هنا، دوري أنا أنتم ستلعبونه
ودارت الأدوار فوق أوجه قاسية، تعدلها من تحتكم ليونة
فكلما نام العدو بينكم رحتم تقرعونه
لكنكم تجرون ألف قرعة لمن ينام دونه
وغاية الخشونة
أن تندبو : " قم ياصلاح الدين ، قم " ، حتى اشتكى مرقده من حوله العفونة
كم مرة في العام توقظونه
كم مرة على جدار الجبن تجلدونه
أيطلب الأحياء من أمواتهم معونة
دعوا صلاح الدين في ترابه واحترمو سكونه
.لأنه لو قام حقا بينكم فسوف تقتلونه
المخبر
عندي كلام رائع لا أستطيع قوله
أخاف أن يزداد طيني بلة
لأن أبجديتي
في رأي حامي عزتي
لا تحتوي غير حروف العلة ؛
فحيث سرت مخبر يلقي علي ظله
يلصق بي كالنملة
يبحث في حقيبتي
يسبح في محبرتي،
يطلع لي في الحلم كل ليلة
حتى إذا قبلت يوما طفلتي
أشعر أن الدولة
قد وضعت لي مخبرا في القبلة
يقيس حجم قبلتي
يطبع بصمة لها عن شفتي
يرصد وعي الغفلة
حتى إذا ماقلت يوما جملة،
يعلن عن إدانتي، ويطرح الأدلة
لا تسخرو مني ، فحتى القبلة
.تعد في أوطاننا حادثة تمس أمن الدولة
لص بلادي
بالتمادي . . . يصبح اللص بأوربا مديراً للنوادي
وبأمريكا، زعيماً للعصابات وأوكار الفساد
وبأوطاني اللتي من شرعها قطع الأيادي
.يصبح اللص . . . زعيماًُ للبلاد
جرأة مواطن عربي
قلتُ للحاكمِ : هلْْ أنتَ الذي أنجبتنا ؟
قال : لا .. لستُ أنا
قلتُ : هلْ صيَّركَ اللهُ إلهاً فوقنا ؟
قال : حاشا ربنا
قلتُ : هلْ نحنُ طلبنا منكَ أنْ تحكمنا ؟
قال : كلا
قلت : هلْ كانت لنا عشرة أوطانٍ
وفيها وطنٌ مُستعملٌ زادَ عنْ حاجتنا
فوهبنا لكَ هذا الوطنا ؟
قال : لم يحدثْ ، ولا أحسبُ هذا مُمكنا
قلتُ : هل أقرضتنا شيئاً
على أن تخسفَ الأرضَ بنا
إنْ لمْ نُسدد دَينَنَا ؟
قال : كلا
قلتُ : مادمتَ إذن لستَ إلهاً أو أبا
أو حاكماً مُنتخبا
أو مالكاً أو دائناً
فلماذا لمْ تَزلْ يا ابنَ الكذا تركبنا ؟؟
… وانتهى الحُلمُ هنا
أيقظتني طرقاتٌ فوقَ بابي :
افتحِ البابَ لنا يا ابنَ الزنى
افتحِ البابَ لنا
إنَّ في بيتكَ حُلماً خائنا !!!!
شَتْ ابْ "
" شَتْ ابْ "
أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم
يا أيها العربْ .
سلبتُكم أنهارَكم
والتينَ والزيتونَ والعنبْ .
أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم
وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم
أنا الذي طردتُكم
من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ .
والقدسُ ، في ضياعها ، كنتُ أنا السببْ .
نعم أنا .. أنا السببْ .
أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ .
أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها
بالانسحاب فانسحبْ .
أنا الذي هزمتُكم
أنا الذي شردتُكم
وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ .
أنا الذي كنتُ أقول للذي
يفتح منكم فمَهُ :
" شَتْ ابْ "
نعم أنا .. أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ .
وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ ،
فقد كَذَبْ .
فمن لأرضكم سلبْ .؟!
ومن لمالكم نَهبْ .؟!
ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ .؟!
أقولها صريحةً ،
بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ ،
وقلةٍ في الذوق والأدبْ .
أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ .
ولا أخاف أحداً ، ألستُ رغم أنفكم
أنا الزعيمُ المنتخَبْ .!؟
لم ينتخبني أحدٌ لكنني
إذا طلبتُ منكم
في ذات يوم ، طلباً
هل يستطيعٌ واحدٌ
أن يرفض الطلبْ .؟!
أشنقهُ ، أقتلهُ ،
أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ .
فلتقبلوني ، هكذا كما أنا ، أو فاشربوا " بحر العربْ " .
ما دام لم يعجبْكم العجبْ .
مني ، ولا الصيامُ في رجبْ .
ولتغضبوا ، إذا استطعتم ، بعدما
قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ .
وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ .
وبعدما أقنعتكم أن المظاهراتِ فوضى ، ليس إلا ،
وشَغَبْ .
وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من ذهبْ .
وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ .
وبعدما أرهقتُكم
وبعدما أتعبتُكم
حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ .
***
يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ .
نعم أنا .. أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم
فلتشتموني في الفضائياتِ ، إن أردتم ،
والخطبْ .
وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا :
" تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ ".
قولوا بأني خائنٌ لكم ، و***ٌ وابن ***ْ .
ماذا يضيرني أنا ؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ ،
يريد أن يسقطني بصوتهِ ،
وبالضجيج والصَخبْ .؟!
أنا هنا ، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها
وأحملُ الرتبْ .
أُطِلُّ ، كالثعبان ، من جحري عليكم فإذا
ما غاب رأسي لحظةً ، ظلَّ الذَنَبْ .!
فلتشعلوا النيران حولي واملأوها بالحطبْ .
إذا أردتم أن أولِّيَ الفرارَ والهربْ .
وحينها ستعرفون ، ربما ،
مَن الذي ـ في كل ما جرى لكم ـ
كان السببْ .!؟
|