لوني المفضل :
Blue
|
رقم العضوية :
172
|
تاريخ التسجيل :
30 - 3 - 2008
|
فترة الأقامة :
6214 يوم
|
أخر زيارة :
10-02-2025
|
المشاركات :
8,986 [
+ ]
|
عدد النقاط :
10 |
الدوله ~
|
الجنس ~
|
M M S ~
|
|
|
رد: تعال خلنا نشارك بعضنا
ذو الجلاله والاكرام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين
صفة الوجه لله سبحانه
يقول الله تعالى : (( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )) { الرحمن 27} وهذه معطوفة على قوله تعالى (( كل من عليها فان *ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )) ولهذا قال بعض السلف : يبنغي إذا قرأت : (( كل من عليها فان )) ؛ أن تصلها بقوله : (( ويبقى وجه ربك )) ؛ حتى يتبين نقص المخلوق وكمال الخالق , وذلك للتقابل ؛ هذا فتاء وهذا بقاء وقوله تعالى (( ويبقى وجه ربك )) ؛ أي : لا يفنى .
و الوجه : معناه معلوم , لكن كيفيته مجهولة , لا نعلم كيف وجه الله عز وجل ؛ كسائر صفاته , لكننا نؤمن بأن له وجها موصوفا بالجلال والإكرام , وموصوفا بالبهاء والعظمة ,حتى قال النبي (( حجابه النور , لو كشفه , لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )) رواه مسلم /كتاب الإيمان /
ولهذا نقول : هذا الوجه وجه عظيم . لا يمكن أبدا أن يماثل أوجه المخلوقات
وبناء على هذا نقول : من عقيدتنا أننا نثبت أن لله وجها حقيقية , ونأخذه من قوله تعالى ( ويبقى وجه ربك ) , ونقول بأن هذا الوجه لا يماثل أوجه المخلوقات ؛ لقوله تعالى (( ليس كمثله شيء )) , ونجهل كيفية هذا الوجه ؛ لقوله تعالى (( ولا يحيطون به علما )) { طه : 110 } .
فأن حاول أحد أن يتصور هذه الكيفية بقلبه أو أن يتحدث عنها بلسانه ؛ قلنا : إنك مبتدع ضال , قائل على الله ما لا تعلم , وقد حرم الله علينا أن نقول عليه ما لا نعلم ؛ قال تعالى : (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر..... ....وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) , وقال تعالى (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )) {36الإسراء } .
* وقوله : (( ذ و )) : صفة لوجه , والدليل الرفع , ولو كانت صفة للرب ؛ لقال ذي الجلال كما قال في نفس السورة : (( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام )) ... فلما قال (( ذو الجلال )) ؛ علمنا أنه وصف للوجه .
* (( الجلال )) : معناه والسلطان .
* (( والإكرام )) : هي مصدر من أكرم , صالحه للكرم والمكرم , فالله سبحانه وتعالى مكرم , وإكرامه تعالى القيام بطاعته , ومكرم لمن يستحق الإكرام من خلقه بما أعدلهم من الثواب .
فهو لجلاله وكمال سلطانه وعظمته أهل لأن يكرم َ ويُثنى عليه سبحانه وتعالى وإكرام كل أحد بحسبه ؛ فإكرام الله عز وجل أن تقدره حق قدرة , أو، تعظمه حق تعظيمه , لا لا احتياجه إلى إكرام , ولكن ليمن عليك بالجزاء .
الآية الثانية : قوله : (( كل شيءٍ هالك إلا وجهه )) { القصص88} *قولة : (( كل شيء هالك إلا وجهه )) ؛ أي : فان ؛ كقوله (( كل من عليها فان )) .
* وقله : (( إلا وجهه )) : توازي قوله : (( ويبقى وجهه ربك )) .
فالمعنى : كل شيء فان وزائل ؛ إلا وجه الله عز وجل ؛ فإنه باق , ولهذا قال : (( له الحكم وإليه ترجعون )) { القصص 88 } فهو الحكم الباقي الذي يرجع إليه الناس ليحكم بينهم .
وقيل في معنى الآية : (( كل شيء هالك ألا وجهه )) ؛ أي : إلا ما أريد به وجهه ,قالوا : لأن سياق الآية يدل على ذلك : (( ولا تدعُ مع الله إلها آخر لا لأله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه )) , كأنه يقول : لا تدع مع الله إلها آخر فتشرك به ؛ لأن عملك وإشراكك هالك ؛ أي ضائع سدى ؛ إلا ما أخلصته لوجه الله ؛ فإنه يبقى ؛ لأن العمل الصالح له ثواب باق لا يفنى في جنات النعيم .
ولكن المعنى الأول أسد وأقوى .
وعلى طريقة من يقول بجواز استعمال المشترك في معنييه ؛ نقول :
يمكن أن نحمل الآية على المعنيين ؛ إذ لا منافاة بينهما , فتحمل على هذا وهذا , فيقال : كل شيء يفنى إلا وجه الله عز وجل , كل شيء من الأعمال يذهب هباءً ؛ إلا ما أريد به وجه الله ,.
وعلى التقديرين ؛ ففي الآية دليل على ثبوت الوجه لله تعالى .
وهو من الصفات الذاتية الخبرية التي مسماها بالنسبة إلينا أبعاض و أجزاء , ولا نقول : من الصفات الذاتية المعنوية , ولو قلنا بذلك ؛ لكنا نوافق من تأوله تحريفا , ولا نقول : إنها بعض من الله , أ, : جزء من الله لأن ذلك يوهم نقصا لله سبحانه وتعالى .
هذا وقد فسر التحريف وجه الله بثوابه ؛ فقالوا : المراد بالوجه في الآية الثواب , كل شيء يفنى ؛ ألا ثواب الله !
ففسروا الوجه الذي هو صفة كمال ؛ ففسروه بشيء مخلوق بائن عن الله قابل للعدم والوجود ؛ فالثواب حادث بعد أ، لم يكن , وجائز أن يرفع ,لولا وعد الله ببقائه ؛ لكان من حيث العقل جائزا أن يرفع ؛ أعني : الثواب !
فهل تقولون الآن : أن وجه الله الذي وصف الله به نفسه من باب الممكن أو من باب الواجب ؟
إذا فسروه بالثواب ؛ صار من باب الممكن الذي يجوز وجوده وعدمه .
وقولهم مردود بما يلي :
أولاً : أنه مخالف لظاهر اللفظ ؛ فإن ظاهر اللفظ أن هذا وجه خاص , وليس هو الثواب .
ثانياً : أنه مخالف لإجماع السلف ؛ فما من السلف أحد قال : إن المراد بالوجه الثواب وهذه كتبهم بين أيدينا مزبورة محفوظة , أخرجوا لنا نصاً عن الصحابة أو عن أئمة التابعين ومن تبعهم بإحسان أنهم فسروا هذا التفسير لن تجدوا إلى ذلك سبيلاً أبدأً .
ثالثاً : هل يمكن أن يوصف الثواب بهذه الصفات العظيمة : (( ذو الجلال والإكرام )) ؟ ؟ لا يمكن , لو قلنا مثلا جزاء المتقين ذو جلال وإكرام | فهذا لا يجوز أبدا , والله تعالى وصف هذا الوجه بأنه ذو جلال وإكرام .
رابعاً : نقول : ما تقولون في قول الرسول : (( حجابه النور , لو كسفه ؛ لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )) { رواه مسلم } . فهل الثواب له هذا النور الذي يحرق ما انتهى إليه بصر الله من الخلق ؟؟ أبدا , ولا يمكن .
وبهذا عرفنا بطلان قولهم , وأن الواجب علينا أن نفسر هذا الوجه بما أراده الله , وهو وجه قائم به تبارك وتعالى موصوف بالجلال والإكرام .
فإن قلت : هل كل ما جاء من كلمة الوجه مضافا إلى الله يراد به وجه الله الذي هو صفتة ؟
فالجواب : هذا الأصل ؛ كما في قوله تعالى : (( ولا تطرد الذين يدعون ربهم والغداة والعشي يريدون وجهه )) { الأنعام 52} , (( وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى )) { الليل 19-21 } ....... وما أشبهها من الآيات.
فالأصل أن المراد بالوجه المضاف إلى الله وجه الله عز وجل الذي هو صفة من صفاتة , لكن هناك كلمة اختلف المفسرون فبها , وهي قوله تعالى
(( ولله المشرق و المغرب فأينما تولوا فثم وجه الله )) { البقرة 115 } ((فأينما تولوا )) ؛ يعني : إلى أي مكان تولوا وجوهكم عند الصلاة . (( فثم)) ؛ لأي : فهناك وجه الله .
فمنهم من قال : إ، الوجه بمعنى الجهة ؛ لقوله تعالى : (( ولكلٍ وجهة هو موليها )) { البقرة 148 } ؛ فالمراد بالوجه الجهة ؛ أي : فثم جهة الله أي : فثم الجهة التي يقبل الله صلاتكم إليها .
قالوا : لأنها نزلت في حال السفر , إذا صلى الإنسان النافلة ؛ فإنه يصلي حيث كان وجهه , أو إذا اشتبهت القبلة ؛ فإنه يصلي حيث كان وجهه .
ولكن الصحيح أن المراد بالوجه هنا وجه الله الحقيقي ؛ أي : إلى أي جهة تتوجهون ؛ فثم وجه الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الله محيط بكل شيء ولأنه ثبت عن النبي أن المصلي إذا قام يصلي ؛ فإن الله قبل وجهه , ولهذا نهى أن يبصق أمام وجه ؛ لأن الله قبل وجه .
فإذا صليت فيلا مكان لا تدري أين القبلة , واجتهدت وتحريت , وصليت , وصارت القبلة في الواقع خلفك ؛ فالله يكون قبل وجهك , حتى في هذه الحال .
وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الآية .
والمعنى الأول لا يخالفه في الواقع .
إذا قلنا : فثم وجهة الله , وكان هناك دليل , سواء كان هذا الدليل تفسير الآية الثانية في الوجه الثاني , أو كان الدليل ما جاءت به السنة ؛ فإنك إذا توجهت إلى القبلة في صلاتك ؛ فهي وجه الله التي يقبل الله صلاتك إليها ؛ فثم أيضا وجه الله حقاً . وحينئذ يكون المعنيان لا يتنافيان .
واعلم أن ها الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام وجه لا يمكن الإحاطة به وصفا , ولا يمكن الإحاطة به تصورا , بل كل شيء تقدره ؛ فإن الله تعالى فوق ذلك و أعظم ؛ كما قال تعالى (( ولا يحيطون به علما )) {طه:110 } .
فإن قيل ما المراد بالوجه في قوله : (( كل شيء هالك إلا وجهه )) ؟؟؟؟ إن قلت : المراد بالوجه الذات ؛ فيخشى أن تكون حرفت , وأن أردت بالوجه نفس الوجه الصفة أيضا ؛ وقعت في محظور -ــ وهو ما ذهب إليه بعض من لا يقدرون الله حق قدره ؛ حيث قالوا : إن الله يفنى إلا وجهه ــــ فماذا تصنع ؟؟؟؟؟
فالجواب : إن أردت بقولك : إلا ذاته ؛ يعني : أن الله تعالى يبقى هو نفسه مع إثبات الوجه لله ؛ فهذا صحيح , ويكون هنا عبَّر بالوجه عن ألذات لمن له وجه .
وإن أردت بقولك : ألذات أن الوجه عبارة عن الذات بدون إثبات الوجه ؛ فهذا تحريف وغير مقبول .
وعيه فنقول : (( إلا وجهه )) ؛ أي : إلا ذاته المتصفة بالوجه , وهذا ليس فيه شيء ؛ لأن الفرق بين هذا وبين قول أهل التحريف أن هؤلاء يقولون : إن المراد بالوجه الذات , ولا وجه له , ونحن نقول : المراد بالوجه الذات , لأن له وجها, فعبر به عن الذات .
|