![]() |
من سورة المائدة..الوسيلة ، الآية 35 .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . أيها الإخوة الكرام ؛ موضوع اليوم حول كلمة الوسيلة !!! . يعني إذا أردت أن تصل إلى مكان ما ، فلا بد من وسيلة تنقلك إلى هذا المكان ، إذا أردت الماء ، فلا بد أن تحفر بئرًا ، إذا أردت أن تأكل فلا بد أن تشتري الطعام ، إذا أردت أن تستنبت فلا بد أن تزرع البذر . فالإنسان له هدف ، وله أن يتخذ وسيلةً إلى هذا الهدف ، فمن أراد الله فلا بد أن يبتغي إليه الوسيلة . " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " . من أوسع التفاسير لهذه الكلمة ، وأَوجه معنى من معاني الوسيلة طلبُ العلم ، فهو وسيلة ، والعلم طريقٌ إلى الله عز وجل . " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ". يجب أن تعرف أنه موجود ، يجب أن تعرف أنه واحد في ذاته ، وفي أفعاله ، وفي صفاته ، يجب أن تعرف أنه كامل ، أسماؤه كلها حُسْنَى ، وصفاته كلها فُضْلَى . إذاً ينبغي أن تعرفه ، ينبغي أن تعرف ما عنده من إكرام من أجل أن تقبل عليه ، وينبغي أن تعرف ما عنده من عذابٍ أليم إذا أعرضت عنه . إذاً إذا أردت الله عز وجل فابتغِ إليه الوسيلة عن طريق العلم ، لقول الله عز وجل : "إنما يخشى الله من عباده العلماء ". ( سورة فاطر : 28 ) وبعد ؛ فإن عرفته أقبلت عليه ، فمعرفته وسيلة ، وإنْ عرفت أمره ونهيه طبقتَ أمره وابتعدت عن نهيه ، إذاً معرفةُ منهجِه وسيلة . لا ينبغي أن تكتفي بمعرفته من خلال الكون ، لا بد من أن تعرف منهجه من خلال الكتاب والسنة ، يجب أن تعرفه ، وأن تعرف منهجه ، الكون يدلك عليــه ، والكتاب والسنة يعرفانك بأمره ونهيه ، بالكون تعرفه وبالشرع تعبده . إذاً لا بد من جانب من جوانب هذه الوسيلة ، أن تفكر في خلق السموات والأرض . " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب ، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار " . ( سورة آل عمران : 190 - 191 ) إذاً إذا أردت أن تعبده فلا بد أن تعرف أمره ، لذلك ورد في الأثر : أن طلب الفقه حتمٌ واجبٌ على كل مسلم ، ليس هذا خياراً لك ، لا بد أن تقتطع من وقتك لتتعرف فيه إلى أمر الله ونهيه ، إن أردت أن تعرفه ، إن أردت أن تعبده ، إن أردت أن تتقرب إليه . إذاً معرفة ذاته ، وأسمائه ، وصفاته ، من خلال الكون وسيلة ، ومعرفة منهجه من خلال الكتاب والسنة وأحكام الفقه وسيلة . من أجل أن ترى نفسَك للإسلامِ مطبِّقاً ، لا بد أن تقرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعله مثلاً أعلى وقدوة يقتدي به . إذاً معرفة السيرة فرض عين ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " . ( سورة الأحزاب : 21 ) . ( سورة التوبة : 119 ) الوسيلة أن تعرف الله من خلال الكون ، والوسيلة أن تعرف أمره ونهيه من خلال الكتاب والسنة ، والوسيلة أن تجتمع مع المسلمين ، لتأخذ من علمهم ومن أخلاقهم ومن قيمهم ، وأن تقتدي بهم والدليل : "يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ". ( سورة التوبة : 119 ) ( سورة الأحزاب : 21 ) . ( سورة البقرة : 3 ) لذلك إنسان يدّعي أنه مؤمن ولا يتحرك دعواه باطلة ، دعواه كاذبة ، لأن الإنسان من طبيعته الحركة ، ترجمةً لديناميكي ، وليس سكونياً "استاتيك" ، "ديناميك" يعني حركي ، فأنت تؤمن بالله وتظلّ واقفًا في محلك ، فلا يليق ذلك بالمؤمن . أنت لا بد لك مِن بيت تسكنه ، مقدم على زواج ، تسمع أنّ بيتًا ثمنه نصف قيمته الحقيقية ، ثمنه خمسمئة ألف بدمشق وعلى الطابو فورًا ، وأنت معك المبلغ وتظل نائمًا ، لا أظن ، بل تذهب في نصف الليل مشيًا ولو آخر مكان ، أنت بحاجة ماسّة إلى بيت ، والبيت بنصف قيمته ، وطابوا فورًا ، وليس فيه مشكلة ، والدلال فلان ، وتظل ساكنًا ، ولا حركة ، فهذا غير معقول أبدًا !!!. تسمع أنّ على كتفك عقربًا - لا سمح الله - إذ قال لك شخص : على كتفك عقرب ، هل تلتفتَّ نحوه بهدوء ، وتقول له : أشكرك على هذه الملاحظة ، وأتمنى أن أقابلك بخير منها ، معنى ذلك أنك لم تفهم قولَه ، ولو علمت ماذا قال لقفزت وخرجت من جلدك خوفاً من هذه الحشرة . أتسمع الحق ولا تتحرك ، لا تغض بصرك ، ولا تنفق من مالك ، لا تلازم المسجد ، ولا تصلي ، معنى هذا أنك ما فهمت شيئًا إطلاقاً ، فعلامة الفهم الحركة ، "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً " ، أنتَعرفت الله وبيتك غير إسلامي ، يعني أنك ما عرفته ، ولو عرفته ، وعرفت ما عنده من إكرام ، وعرفت ما عنده من عقاب ، وعرفت تفاهة الدنيا ، وعرفت أبدية الآخرة ، وعرفت أن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، إذًا فلا بدّ أن تتحرك . ذات مرة ضربت مثلاً مضحكًا ؛ لما كان عندنا أزمات تموينية ، قلت : لو أن واحدًا تلزمه صفيحة زيت ، وقد خرج من وظيفته توًّا وهو مُتعَب ، وقد خلع ثيابه وارتدى ثياب البيت ، وجلس على أريكةٍ مريحةٍ ، فقال له ابنه عدّةَ كلمات ؛ قال له : في المؤسسة زيت ، والصفيحة بـ 800 ل س وثمنها لدى السمّان 1600 ل س ، وليس في المؤسسة ازدحام ، ولا يوجد عندنا زيت ، وقد قبضتَ راتبك منذ يومين ، أيبقى قاعدًا ؟ لا شكّ أنه يسارع إلى المؤسسة مهرولاً ناسيًا تعبه كله . فإذا كان الدين واضحًا ، والأفكار صحيحة ، والعقل يقظًا ، والعاطفة جياشة ، وسمعت الحق ، فلا بد أنْ تتحرك ، أما يبقى على ما هو عليه من المعاصي والآثام والتقصير ، ويدّعي أنه مؤمن ، وأنا مسلم ، ويقول : اللهم اجعلنا من أهل الجنة ، فنحن عبيد إحسان ، ولسنا عبيد امتحان ، هذا كلام لا يقدم ولا يؤخر ، وربما يكون حجة على قائله ، " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ". "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ". أي شيءٍ من علمٍ ، أو عملٍ ، أو تضحيةٍ ، أو شيءٍ آخر يقربك إلى الله عز وجل فهو وسيلة ، التفكر في خلق السموات والأرض وسيلة ، معرفة المنهج الأمر ؛ والنهي وسيلة ، صحبة المؤمنين وسيلة ، البذل والعطاء وسيلة ، وأي شيءٍ آخر ترى أنه يقرب إلى الله عز وجل فهو وسيلة ، ونسيت أن أقول لكم : إنّ ذكرَ الله وسيلةٌ ، ذكره باسمه المفرد ، والاستغفار ، والتسبيح ، والتهليل ، والتكبير ، والحمد ، والدعاء ، وتلاوة القرآن هذه وسيلة ، وأعود لأكرِّر : التفكر وسيلة ، الذكر وسيلة ، الطاعة وسيلة ، البذل وسيلة ، صحبة المؤمنين وسيلة ، الإطلاع على سيرة رسول الله وأصحابه الكرام وسيلة ، والآية واسعة جداً ، وأي شيء يقربك من الله هو وسيلة ، درسنا اليوم كان حول : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " ، واستمع لقوله تعالى: "ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها " . ( سورة الإسراء : 19 ) والحمد لله رب العالمين لفضيلة الدكتور العلامة محمد راتب النابلسي |
رد: من سورة المائدة..الوسيلة ، الآية 35 .
جزاكِ الله خيرا
|
الساعة الآن 17:19. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By
Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
جميع الحقوق محفوظة لشبكة و منتديات صدى الحجاج